تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نزهة المجالس ومنتخب النفائس — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
فيرونه سبحانه وتعالى من غير تكييف وتتصدع قصور الجنة ويصبح أهلها وما فيها من الثمار والأشجار والأنهار يقولون سبحانك سبحانك فإذا رأوه سبحانه وتعالى خروا له سجدا فيمكثون في السجود ما شاء اللّه تعالى فيقول سبحانه وتعالى : ارفعوا رءوسكم فقد رضيت عنكم فيرفعون رؤوسهم وقد زادهم اللّه سبحانه وتعالى بهاء ونورا وجمالا ثم تقدم إليهم خيلهم فيركبونها ويرجعون إلى قصورهم وقد رضوا عن ربهم ورضي عنهم ، فبينما هم في الطريق إذ خرجت عليهم الريح المثيرة من تحت العرش فتنثر المسك الأذفر الأبيض على وجوههم وعلى نواصي خيلهم فيدخلون على أزواجهم وقد أوتوا من الحسن من رؤية مولاهم ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر فتقول لهم أزواجهم : يا أولياء اللّه قد زينتكم كرامة اللّه فزدتكم نورا على نور وبهاء على بهائكم . قال جابر بن عبد اللّه رضي اللّه عنهما عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : إن أهل الجنة ليحتاجون إلى العلماء في الجنة كما تحتاجون إليهم في الدنيا وذلك أنهم يزورون ربهم في كل جمعة فيقول الحق سبحانه وتعالى : تمنوا علي ما شئتم فيلتفتون إلى العلماء فيقولون ما ذا نتمنى فيقولون لهم تمنوا على اللّه كذا وكذا . وفي تفسير الرازي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم العلماء مفاتيح الجنة خلفاء الأنبياء . قال الرازي : علمهم مفتاح الجنة والدليل عليه أنه لو رأى في النوم أن بيده مفتاح الجنة فإنه يؤتى علما في الدين . وذكر القرطبي في سورة اقتربت أن أهل الجنة يدخلون في كل يوم على اللّه تعالى فيقرءون القرآن على ربهم وهم جلوس على منابر من در وياقوت وزبرجد وذهب وفضة . وعن النبي صلى اللّه عليه وسلم : حملة القرآن عرفاء أهل الجنة والشهداء قراء أهل الجنة والأنبياء سادات أهل الجنة ، والمراد بأهل القرآن من يحفظ معانيه حكاه الرازي في تفسيره . وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : للجنة ثمانية أبواب ما بين المصراعين من كل باب كما بين السماء والأرض . وفي رواية كما بين المشرق والمغرب . وفي تذكرة القرطبي لها ثلاثة عشر بابا باب الكاظمين الغيظ وتقدم في باب الحلم والصفح وفي البخاري ما بين المصراعين كما بين مكة وبصرى وفي غيره بين المصراعين مسيرة أربعين سنة ولعل بعض الأبواب أوسع من بعض لاختلاف الروايات . وفي الترمذي من قال عقب وضوئه الحديث المشهور أشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك فتحت له أبواب الجنة الثمانية . ( قال مؤلفه رحمه اللّه تعالى ) سألت كثيرا من أهل العلم عن الحكمة في أن اللّه تعالى جعل أبواب الجنة ثمانية وأبواب جهنم سبعة وهو سبحانه وتعالى وتر يحب الوتر فلم يجبني أحد منهم حتى رأيت الجواب في كشف الأسرار لابن العماد عن النيسابوري وهو أن الجنة دار فضل وثواب فالزيادة في ذلك كرم ، وجهنم دار عدل وعذاب فالزيادة في ذلك جور وهو منزه سبحانه وتعالى عن ذلك . وقال مجاهد : أرض الجنة من فضة وترابها مسك وقيل زعفران وأصول شجرها من ذهب وفضة وأغصانها من لؤلؤ وزبرجد وياقوت والثمر تحت الأغصان من أكل منه قائما لم يؤده ، وكذا القاعد والمضطجع ثم
نزهة المجالس ومنتخب النفائس — صفحة 378 | عبد الوارث محمد على / عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي