تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نزهة المجالس ومنتخب النفائس — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
حور مقصورات أي محبوسات في الخيام من الدر وذكر في الصافات في قوله تعالى : وعندهم قاصرت الطّرف عين [ الصافات : 48 ] قيل هم الملائكة صفوفهم كصفوف أهل الصلاة ، وقيل هم المصلون والمجاهدون إذا صفوا كأنهم يعني الجور العين بيض مكنون مصون وهو المدخر شبههن ببيض النعام إذا سترته النعامة بريشها من الريح فلونه أبيض في صفرة وذلك أحسن ألوان النساء فالمقصورات أفضل من قاصرات الطرف أي لا ينظر إلى غير أزواجهن
لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ
[ الرحمن : 56 ] أي لم يمسهن أحد قبل أزواجهن وفي هذه الآية دليل على أن الجن يحشرون يوم القيامة ويدخل المؤمنون منهم الجنة لكن لا يزوجون من بنات آدم كما لا يزوج المؤمنون من نساء الجن . وقال ضمرة بن حبيب وغيره : من الحور إنسيات وجنيات فيتزوج كل جنس من جنسه فالجنية من الحور العين التي وهبها اللّه تعالى لمن آمن من الجن لم يمسها أحد من الجن قبل زوجها والإنسية من الحور التي وهبها اللّه لمن آمن من الإنس لم يمسها قبل زوجها أحد من الإنس حكاه نجم الدين النسفي والقرطبي أيضا ، وسمى اللّه الحور العين بهذا الاسم لشدة بياض عيونهن وسوادها . قال أبو هريرة رضي اللّه عنه : والذي أنزل القرآن على محمد صلى اللّه عليه وسلم إن أهل الجنة ليزدادون حسنا وجمالا كما يزداد أهل الدنيا هرما وضعفا . وقال ابن عباس رضي اللّه عنهما : للمؤمن في الجنة ألف مدينة في كل مدينة ألف ألف قصر في كل قصر ألف ألف دار في كل دار ألف ألف حجرة من المسك في كل حجرة ألف ألف بيت في كل بيت ألف ألف سرير على كل سرير منها سبعون فراشا من سندس غلظ كل فراش مسيرة سنة على كل فراش زوجة من الحور العين ، وفي بعض تلك المدائن من الغزلان شيء كثير ، وإن الفقير من أهل الجنة ليبلغ ملكه ألف عام في ألف عام . وذكر القرطبي في قوله تعالى :
عَلى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ
( 15 ) [ الواقعة : 15 ] أي منسوجة بالذهب مشتبكة بالدر والياقوت
وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ
( 34 ) [ الواقعة : 34 ] ارتفاعها كما بين السماء والأرض
يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ
( 17 ) [ الواقعة : 17 ] قيل هم أطفال المسلمين ، وقيل أطفال المشركين ، وقيل هم غلمان خلقت في الجنة
بِأَكْوابٍ
[ الواقعة : 18 ] وهي كيزان لا عرى لها ولا خراطيم
وَأَبارِيقَ
[ الواقعة : 18 ] لها عرى وخراطيم سميت بذلك لأن لونها يبرق ، وقال ذو النون المصري رضي اللّه عنه : في الجنة قبة من كافور أبيض معلقة بلا عمد تلزمها ولا علاقة تمسكها في وسط قصر والقصر من ورقة ورد خضراء في ذلك القصر أربعة آلاف مقصورة من ورق الصندل فما ظنك بالحوراء إذا نزلت عن سريرها الياقوت وتمشت في رياض الزبرجد ثم خرجت منها إلى صحارى الزعفران ومرت على مروج العنبر وآكام القرنفل وميادين الصندل في جوار الرحمن التاج على رأسها يشرق والإكليل على جبينها يضحك . ( حكاية ) قال ذو النون المصري أيضا : رأيت عبدا أسود قد أشرق ذلك المكان من نوره وهو يقول : سبحان من أيقنت القلوب بربوبيته وعذبت الألسن بوحدانيته فالفراعنة له خاضعون والقرون الماضية في قبضته مجتمعون فقلت له السلام عليك فقال وعليك السلام يا ذان النون فقلت من أين عرفتني ولم ترني قبل ذلك ؟ قال أوقدت في قلبي مصابيح الهدى فعرفتك بمعرفة