تحفظ السفينة فلما أنكر عليه قتل الغلام نودي يا موسى أنسيت أنك قتلت نفسا بغير حق ؟ يا موسى لو أن النفس التي قتلتها أقرت لي بالتوحيد طرفة عين لأصابك العذاب ، والسفينة كانت لعشرة مساكين أخوة ورثوها من أبيهم خمسة يعملون في السفينة أحدهم مجذوم والثاني أعور والثالث أعرج والرابع آدر أي إحدى خصيتيه أكبر من الأخرى والخامس محموم لا تفارقه الحمى وخمسة لا يطيقون العمل أحدهم مقعد والثاني أصم والثالث أبكم والرابع أعمى والخامس مجنون واللّه أعلم . قال العلائي : قال الخضر فأردت أن أعيبها لأنه إفساد في الظاهر وهو مثلة وثانيا قال فأردنا لأنه إفساد من حيث القتل وإصلاح من حيث التبديل ، وثالثا قال فأراد بك لأنه إصلاح محض والخضر وإلياس باقيان إلى يوم القيامة ، فالخضر يدور في البحار يهدي من ضل فيها ، وإلياس يدور في الجبال يهدي من ضل فيها هذا دأبهما في النهار وفي الليل يجتمعان عند سد يأجوج ومأجوج يحرسانه . قال قتادة : ليس في ناحية البحر المظلم طريق إلى البر إلا من ناحية السد في ناحية الشمال في منقطع بلاد الترك وليس ليأجوج ومأجوج طعام إلا الأفاعي من ذلك البحر يرسل اللّه تعالى سحابة فتغرف منه الأفاعي ثم تمطرها عليهم فيأكلها يأجوج ومأجوج . وسئل النبي صلى اللّه عليه وسلم عن يأجوج ومأجوج هل بلغتهم دعوتك ؟ قال جزت عليهم ليلة المعراج فدعوتهم فلم يجيبوا وقد بسطنا الكلام على يأجوج ومأجوج في صلاح الأرواح . قال علي رضي اللّه عنه : اسم ذي القرنين عبد اللّه بن الضحاك وقيل مرزبان وسمي بذي القرنين لأنه ملك المشرق والمغرب وقيل عاش قرنين وهما مائتا سنة وقيل غير هذا . قوله تعالى :
تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ
[ الكهف : 86 ] قيل حارة ، وقال الجمهور أي من ذات حمأة وطين أسود . قال بعض العلماء : ليس المراد من قوله تعالى
حَتَّى إِذا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ
[ الكهف : 86 ] حتى إذا بلغ مطلع الشمس أنه انتهى إلى جرمها ومسها لأنها تدور مع السماء حول الأرض وهي أعظم من أن تدخل في عين من عيون الأرض لأنها أكبر من الأرض بمائة وستين مرة ، وإنما المراد أنه انتهى إلى مكان هو حد العمران من الجهتين فوجدها في رأي العين تغرب في عين حمئة كما نشاهدها في الأرض المستوية كأنها تدخل تحتها ، وكما أن راكب البحر يرى كأنها تغيب في البحر . ورأيت في تفسير القرطبي في سورة يس أن الشمس إذا غربت دخلت محرابا تحت العرش تسبح اللّه حتى تصبح وهي مخلوقة من نور العرش والقمر من نور الكرسي وهو أسرع سيرا منها وهو في غلاف من ماء فكل ليلة يظهر منه شيء من الغلاف حتى يتكامل فيقطع الفلك في ثمان وعشرين ليلة وذلك عدد المنازل المنقسمة إلى اثني عشر برجا لكل برج منزلتان وثلث والسنة تدور على أربعة فصول ولكل فصل سبع منازل .
( أول الفصول فصل الربيع ) وأيامه اثنان وتسعون يوما أولها خامس عشر من آذار تقطع الشمس فيه سبع منازل وثلاثة بروج وهي الحمل بالحاء المهملة والثور والجوزاء ، ثم يدخل فصل الصيف في خامس عشر من حزيران وعدد أيامه اثنان وتسعون يوما وتقطع الشمس فيه سبع منازل وثلاثة بروج وهي السرطان والأسد والسنبلة ، ثم يدخل فصل الخريف في خامس عشر