تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نزهة المجالس ومنتخب النفائس — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
شبعت يا ذا القرنين وإن جاع جعت فأخذ الحجر ورجع إلى أصحابه وأخبرهم بالقصر وبما رآه وجعل الحجر في كفة الميزان وآخر في كفة فرجح ذلك الحجر حتى زاد أحجارا كثيرة وفي كل ذلك يرجح عليها فوضع في مقابلة الحجر كف تراب فاستوى الميزان فقال الخضر : هذا مثل ضربه اللّه لبني آدم لا يشبع حتى يحثى عليه التراب ورجع الإسكندر إلى بلده وعمر منارة الإسكندرية طولها أربعمائة ذراع وخمسون ذراعا بناها على قناطر من زجاج على سرطان من نحاس في أعلاها مرآة يرى منها جيش الروم إذا تجهزوا للغزو فأرسل ملك الروم يقول إن فيها كنز ذي القرنين فهدموا منها شيئا فبطل طلسم المرآة ، ولما مات ذو القرنين اجتمع الخضر بموسى عليهما السلام وكان من أمرهما ما ذكره اللّه في كتابه العزيز حتى دخلا القرية التي أقام الخضر فيها الجدار وهي أنطاكية وقيل الناصرة وأنطاكية أيضا هي مدينة الرجل الذي في يس ، ومدينة الرجل الذي في القصص مصر والرجل حزقيل والذي في يس حبيب النجار آمن بالنبي صلى اللّه عليه وسلم وبينهما ستمائة عام على يد رسل عيسى الثلاثة وهم يحيى ويونس وشمعون قال له قومه آمنت قال
وَما لِيَ لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي
- أي خلقني -
وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
[ يس : 22 ] أضاف الفطرة إليه لأن الفطرة أثر النعمة وكانت عليه أظهر ، وأضاف الرجوع إليهم لأن فيه معنى الزجر وهو بهم أليق ، قال البغوي ، إنه في الجنة حي يرزق وكان يتصدق بنصف كسبه ويطعم عياله نصفا ومدائن الشعراء مدائن مصر ومدينة النمل مدينة صالح وهي الحجر والتسعة الرهط كانوا أشراف قوم صالح فلما أهلكهم اللّه خرج صالح بالمؤمنين وهم أربعة آلاف إلى مدينة حضرموت باليمن فلما حضر فيها صالح مات فسميت حضرموت ، قال الكلبي في قوله تعالى :
قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلامٌ عَلى عِبادِهِ الَّذِينَ اصْطَفى
[ النمل : 59 ] قال هم أمة محمد صلى اللّه عليه وسلم اصطفاهم اللّه تعالى لمعرفته وطاعته ، فلما أقام الخضر الجدار قال موسى
لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً
[ الكهف : 77 ] فإن قيل كيف كره موسى أكل طعام شعيب حين دعاه للأكل لما سقى الأغنام لبناته منهن صفوراء تزوجها موسى وإليها تنسب بلد المؤلف رحمه اللّه تعالى صفورية إما ماتت بها أو نزلتها ولم يكره ذلك مع الخضر حيث قال
لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً
[ الكهف : 77 ] قيل لأن أخذ الأجرة على الصدقة لا يجوز وأما الاستئجار فيجوز ( إشارة ) الجدار المائل هو العبد العاصي تحته كنزه وهو قلبه فيه التوحيد وأبواب المعاصي أربعة وأبو العبد العاصي إبراهيم ، قال اللّه تعالى :
مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ
[ الحج : 78 ] فكما أن الخضر أقام الجدار للغلامين اليتيمين لأجل أبيهما الصالح كذلك العبد العاصي يقومه اللّه تعالى بالتوبة لأجل أبيه إبراهيم ونبيه محمد صلى اللّه عليه وسلم قال الدامغاني وتقدم غيره . نظيره جوارح المؤمن سفينة والبحر هو الدنيا والتجارة هي الطاعة والملك الظالم هو الشيطان فوسمك ربك بالمعصية حتى لا يرغب الشيطان في أخذك ، كما أن السفينة لما عابها الخضر لم يأخذها الملك . وعن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « والذي نفسي بيده لو تذنبوا لخشيت عليكم ما هو أشد منه وهو العجب » فلما أنكر موسى على الخضر خرق السفينة نودي يا موسى لما ألقتك أمك في التابوت في البحر ألست كنت في حفظنا كذلك