تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نزهة المجالس ومنتخب النفائس — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
فاذهب إليه فإنك تجده في الطريق فائتني به ثم قال الخضر : يا عثمان الشيخ عبد القادر الكيلاني رضي اللّه عنه سيد العارفين في عصره فعليك بملازمته فما شعرت بنفسي إلا وأنا عند الشيخ عبد القادر فقال مرحبا بمن جذبه مولاه بألسنة الطير وجمع له كثيرا من الخير ثم ألبسني طاقية وأجلسني في الخلوة شهرا وأصبت من صحبته خيرا كثيرا وتقدم منافع الحمام في باب الكرم . قال العلائي : كان الخضر عليه السلام ابن خالة ذي القرنين ووزيره ومشيره وذو القرنين من ذرية يونان بن نوح عليه السلام ويساعده ما في العرائس فإنه جعل بين الخضر وبين سام بن نوح أربعة أجداد وكان في زمن إبراهيم وقد اجتمع به في مكة ، قال مقاتل : كان إبراهيم بفلسطين فسمع صوتا فقيل له ما هذا قال ذو القرنين فقال لرجل اذهب إليه فأقرئه مني السلام فلما جاءه قال الخليل هاهنا قال نعم فنزل عن فرسه فقيل بينك وبينه مسافة بعيدة فقال ما كنت لأركب بأرض فيها خليل اللّه فقام له إبراهيم وسلم عليه وأهدى له بقرا وغنما وعمل له ضيافة وكان الخضر صاحب لوائه الأعظم ، وقيل كان ذو القرنين بين موسى وعيسى وهو أحد الأربعة الذين ملكوا الدنيا وسليمان عليه السلام وبختنصر والنمروذ وسيملكها خامس من هذه الأمة وهو المهدي . قال جعفر بن محمد : كان لذي القرنين صديق من الملائكة فقال له أخبرني عن عبادة الملائكة في السماء قال منهم قيام وقعود وسجود إلى يوم القيامة ثم يقولون سبحانك ما عبدناك حق عبادتك فقال ذو القرنين إني أحب أن أعيش حتى أعبد اللّه حق عبادته فقال الملك : إن أردت ذلك فإن في الأرض عينا يقال لها عين الحياة من شرب منها لا يموت حتى يسأل ربه الموت لكنها في ظلمة فجمع العلماء وقال هل قرأتم في كتب اللّه أن في الأرض عينا يقال لها عين الحياة ؟ فقال واحد منهم نعم عند مطلع الشمس في ظلمة فسار ذو القرنين على ألف فرس من الخيل الخضر البكر لقوة نظرها وتقدم الخضر أمامه بألف فقال الخضر : كيف يفعل من ضل منا عن صاحبه ونحن في ظلمة ؟ فقال إذا ضللت عن الطريق فألق هذه الخرزة في الأرض ودفع إليه خرزة حمراء فإذا صاحت فليرجع إليها الضال فسار الخضر بين يديه وكان إذا ارتحل هذا نزل هذا فبينما الخضر يسير إذ عارضه واد فغلب على ظنه أن العين فيه فرمى الخرزة فأضاءت الظلمة وصاحت الخرزة فإذا هي على حافة عين ماؤها أبيض من اللبن وأحلى من العسل فقال لأصحابه : امكثوا ثم نزل فشرب منها واغتسل وسار ذو القرنين وقد أخطأ العين فنزلوا بأرض حمراء فيها ضوء لا يشبه الشمس والقمر وفيها قصر عليه حديدة طويلة وعليها طير مزموم أنفه إلى الحديدة متعلق بين السماء والأرض فقال الطير : يا ذا القرنين ما جاء بك إلى هاهنا أما كفاك ما وراءك ؟ ثم قال يا ذا القرنين أخبرني هل كثر البناء بالجص والآجر ؟ قال نعم فانتفض الطير وانتفخ حتى بلغ ثلث الحديدة ثم قال : هل كثرت شهادة الزور ؟ قال نعم فانتفخ وانتفض حتى ملأ الحديدة وسد جداري القصر فخاف ذو القرنين ثم قال : هل ترك الناس شهادة أن لا إله إلا اللّه ؟ قال لا فرجع إلى عادته ، ثم رأى رجلا فوق سطح القصر فقال من أنت ؟ قال صاحب الصور وقد اقتربت الساعة وأنا أنتظر أمر ربي ثم أعطاه حجرا وقال إن شبع