يشفع فيهم النبي صلى اللّه عليه وسلم . قال العلائي في سورة الكهف : اسم الخضر خضرون بن عاميل بن العيص بن إسحاق بن إبراهيم صلى اللّه عليه وسلم . قال البرماوي في شرح البخاري وفي اسم الخضر أقوال أشهرها بليا بفتح الموحدة وسكون اللام وياء مثناة تحت ابن ملكان بفتح الميم وسكون اللام قال الثعلبي إنه نبي معمر محجوب عن الأبصار .
( موعظة ) قال موسى للخضر عليهما السلام : بم أطلعك اللّه على الغيب ؟ قال بترك المعاصي قال أوصني قال يا موسى كن بساما ولا تكن غضابا وكن نفاعا ولا تكن ضرارا وانزع عن اللجاجة ولا تمش في غير حاجة ولا تضحك من غير عجب ولا تعير الخطائين بخطاياهم وابك على خطيئتك يا ابن عمران . وروى الإمام أحمد بسنده عن أبي هريرة رضي اللّه عنه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم سمي الخضر خضرا لأنه جلس على فروة بيضاء فإذا هي تهتز خضراء . قال البرماوي : الفروة قطعة نبات مجتمعة يابسة . وقال الزجاج : هي الأرض اليابسة . واختلفوا في حياته فقال ابن الصلاح في فتاويه : هو حي عند جماهير العلماء والصالحين ، ورأيت في لطائف المنن قال بعض الصالحين : إن اللّه تعالى اطلع الخضر على أرواح الأولياء فسأل ربه أن يبقيه في دائرة الشهادة حتى يراهم شهادة كما رآهم غيبا . وقال مجاهد : إن الخضر باق إلى أن يرث اللّه الأرض ومن عليها . قال عمرو بن دينار : الخضر وإلياس حيان ما دام القرآن في الأرض فإذا رفع القرآن ماتا قال القرطبي في سورة والصافات : أصاب إلياس مرض شديد فبكى فأوحى اللّه إليه بكاؤك حرصا على الدنيا أو خوفا من الموت أو خوفا من النار ؟ فقال لا وعزتك إنما جزعي كيف يحمدك الحامدون بعدي ويصوم الصائمون بعدي ، فقال اللّه تعالى : لأؤخرنك إلى وقت لا يذكرني فيه ذاكر يعني إلى يوم القيامة . وقال إبراهيم التيمي : رأيت النبي صلى اللّه عليه وسلم في المنام فقال كل ما يحكى عن الخضر حق وهو عالم أهل الأرض ورأس الأبدال وهو من جنود اللّه تعالى .
( حكاية ) قال الشيخ عثمان الصرفيني : كنت في بداية أمري نائما على سطح داري تحت السماء ليلا فمر بي خمس حمامات فقالت إحداهن بلسان فصيح : سبحان من عنده خزائن كل شيء ، وسمعت الأخرى تقول : سبحان من بعث الأنبياء حجة على خلقه وفضل عليهم محمدا صلى اللّه عليه وسلم ، وسمعت الأخرى تقول : سبحان من أعطى كل شيء خلقه ثم هدى ، وسمعت الأخرى تقول : كل ما في الدنيا باطل إلا ما كان للّه ورسوله ، وسمعت الأخرى تقول : يا أهل الغفلة قوموا إلى رب عظيم يعطي الجزيل ويغفر الذنب العظيم ، قال : فوقعت مغشيا علي فلما أفقت نزع اللّه من قلبي حب الدنيا فعاهدت اللّه أن أسلم نفسي إلى شيخ يدلني على اللّه تعالى ثم سافرت لا أدري أين أتوجه فرأيت شيخا كثير الهيبة فقال الشيخ : السلام عليك يا عثمان فقلت له وعليك السلام من أنت ؟ قال الخضر كنت الساعة عند الشيخ عبد القادر رضي اللّه عنه فقال يا أبا العباس قد جذب البارحة رجل من أهل صرفين اسمه عثمان قد نودي من فوق سبع سماوات مرحبا بك يا عثمان يا عبدي وقد عاهد ربه أن يسلم نفسه إلى شيخ يدله على ربه
نزهة المجالس ومنتخب النفائس — صفحة 358
مساهمون: عبد الوارث محمد على
ص٣٥٨