الأوزاعي رضي اللّه عنه : من قاله غفر اللّه له ذنوبه ولو كانت مثل ورق الشجر وقطر السماء .
( لطيفة ) تكلم ابن الجوزي رضي اللّه عنه في معنى قوله تعالى :
كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ
[ الرحمن : 29 ] عامين فعجبت نفسه فوثب إليه رجل في المجلس فقال يا ابن الجوزي ما يصنع ربنا في هذه الساعة فسكت وختم المجلس ثم قال في اليوم الثاني والثالث كذلك فرأى تلك الليلة النبي صلى اللّه عليه وسلم في المنام فقال : يا ابن الجوزي أتدري من السائل ؟ قلت لا يا نبي اللّه قال هو الخضر فإذا سألك فقل له شؤون يبديها ولا يبتديها فلما أصبح قال له ما يصنع ربنا في هذه الساعة ؟ فقال شؤون يبديها ولا يبتديها فقال الخضر عليه السلام : صل وسلم على من علمك في المنام .
( فائدة ) اعلم جعلني اللّه وإياك من صالحي الأمة أن أولها نبي اللّه محمد صلى اللّه عليه وسلم وآخرها نبي اللّه عيسى ابن مريم عليه السلام وفيها رجل مختلف في نبوته أي وهو الخضر عليه السلام وأوسطها الصحابة رضي اللّه عنهم كل واحد له شفاعة . قال أبو زرعة : مات النبي صلى اللّه عليه وسلم وقد رآه من الناس وسمع منه زيادة على مائة ألف . وقال الشافعي رضي اللّه عنه : مات النبي صلى اللّه عليه وسلم والمسلمون ستون ألفا ثلاثون ألفا بالمدينة وثلاثون ألفا في غيرها حكاه الذهبي في التجريد .
وقال النووي رضي اللّه عنه في التقريب والتيسير : قال أبو زرعة : مات النبي صلى اللّه عليه وسلم عن مائة ألف وأربعة عشر ألف صحابي . قال أبو منصور البغدادي : أصحابنا مجمعون على أن أفضلهم الخلفاء الأربعة ثم تمام العشرة ثم أهل بدر . قال في تفسير ابن عطية في قوله تعالى :
يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ
[ التحريم : 8 ] عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه تضرع في أمته فأوحى اللّه إليه إن شئت جعلت حسابهم إليك قال لا يا رب أنت أرحم بهم مني فقال اللّه تعالى إذا لا نخزيك فيهم .
( حكاية ) قال سالم بن عبد اللّه بن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنهم : رأيت البارحة في المنام جميع الأنبياء مع كل نبي أربعة مصابيح ومع كل واحد من أصحابه مصباح ورأيت واحدا وقد أضاء له المشرق والمغرب في كل شعرة من رأسه مصباح ومع كل واحد من أصحابه أربعة مصابيح فقلت من هذا ؟ قيل محمد صلى اللّه عليه وسلم وكان كعب الأحبار رضي اللّه عنه خلفه يسمع فقال عمن تروي هذا قال عن رؤيا رأيتها في المنام فقال واللّه لكأنك قرأت التوراة فرأيت هذا فيها وفي الحديث أهل الجنة مائة وعشرون صفا ثمانون من هذه الأمة فتكون هذه الأمة ثلثي أهل الجنة ، فإن قيل أهل الجنة أكثر أم أهل النار ؟ فالجواب أهل النار أكثر من وجوه : ( الأول ) قوله تعالى :
إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
[ الانشقاق : 25 ] وقليل ما هم . ( الثاني ) : قوله صلى اللّه عليه وسلم :
« لله من كل ألف واحد والباقي لإبليس » ذكره الرازي في تفسير سورة النساء . ( الثالث ) قوله صلى اللّه عليه وسلم : « أنتم في الأمم كشعرة بيضاء في جلد ثور أسود » ولا شك أن المؤمنين بالنبي صلى اللّه عليه وسلم أكثر ممن آمن بالأنبياء من أممهم ، فإن قيل إذا كان أهل جهنم أكثر من أهل الجنة فكيف يقول مولانا سبحانه حكاية عن إبليس لعنة اللّه
لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبادِكَ نَصِيباً مَفْرُوضاً
[ النساء : 118 ]