تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نزهة المجالس ومنتخب النفائس — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
وهو يقول : يا من لا يشغله شأن عن شأن . وفي رواية سمع عن سمع يا من لا تغلطه المسائل يا من لا يبرمه إلحاح الملحين أذقني برد عفوك وحلاوة رحمتك فقلت يا عبد اللّه أعد علي كلامك فقال : والذي نفس الخضر بيده وكان هو الخضر لا يقولهن عبد عقب كل فريضة إلا غفرت ذنوبه وإن كانت مثل رمل عالج أو عدد القطر أو ورق الشجر . قال اليافعي في روض الرياحين : كنت جالسا ببيت المقدس بعد عصر الجمعة فرأيت رجلين أحدهما في خلقنا والآخر طويل عرض وجهه ذراع فقلت من أنتما ؟ قال أنا الخضر وهذا إلياس من صلى العصر يوم الجمعة ثم استقبل القبلة ثم قال : يا اللّه يا رحمن حتى تغيب الشمس لم يسأل اللّه شيئا إلا أعطاه فقلت للخضر ما طعامك ؟ قال الكرفس والكماة . وعن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « إن أخي الخضر وإلياس يحجان في كل عام ويشربان من زمزم شربة فتكفيهما إلى قابل وطعامهما الكرفس » . ( فائدة ) أكل ورق الكرفس الرطب ينفع المعدة والكبد الباردتين ويذيب الحصاة وإذا دق وتدلك به في الحمام قلع الحكة من الجسد وإذا شرب عصيره بغسل ينفع من وجع الظهر وأكله في الشتاء يذهب البلغم من المعدة . ( حكاية ) قال الرقاشي : إن سليمان بن عبد الملك طلب رجلا ليقتله فهرب منه وكلما دخل بلدة قيل له قد جاءك الطلب قال فخرجت إلى البرية فرأيت رجلا يصلي فلما أحس بي أوجز في صلاته ثم التفت إلي فخفت منه فضمني وقال : لا تخف فتعجبت منه فقلت له أما تخاف في هذه البرية من السبع ؟ قال وما السبع لعل هذا الطاغي أخافك قلت نعم قال فما يمنعك أن تقول : سبحان الواحد الذي ليس غيره إله ، سبحان القديم الذي لا بادىء له ، سبحان الدائم الذي لا نفاد له ، سبحان الذي يحيي ويميت ، سبحان الذي خلق ما يرى وما لا يرى ، سبحان الذي كل يوم هو في شأن ، سبحان الذي علم كل شيء بغير تعلم ، قال فقلتها فألقى اللّه في قلبي الأمن فرجعت ودخلت على سليمان فلما رآني قال : ادن ادن حتى أجلسني على فراشه فقال أسحرتني قلت لا واللّه ما أنا بساحر وأخبرته بخبر الرجل فقال : واللّه الذي لا إله إلا هو إنه الخضر ثم قال : اكتبوا له الأمان وأعطاني مالا كثيرا . قال في ربيع الأبرار : شكا رجل إلى الحسن رجلا يظلمه فقال إذا صليت المغرب فصل ركعتين واسجد وقل في سجودك : يا شديد القوى يا شديد المحال يا عزيز أذللت بعزتك جميع خلقك فصل وسلم على سيدنا محمد وعلى آله واكفني مئونة فلان بما شئت فلما فعل ذلك مات الظالم فجأة . وقوله يا شديد المحال أي يا شديد الأخذ وقيل شديد الهلاك بالمحل وهو القحط ، وقيل شديد العداوة لأعدائه ما لهم من دونه من وال أي ما لهم من ملجأ ولا ناصر ، وكان الخضر عليه السلام يقول : اللهم إني أستغفرك لما تبت إليك منه ثم عدت إليه وأستغفرك لما وعدتك من نفسي ثم أخلفتك وأستغفرك لما أردت به وجهك فخالطه ما ليس لك وأستغفرك للنعم التي أنعمت بها علي فتقويت بها على معصيتك وأستغفرك يا عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم من كل ذنب أذنبته أو معصية في ضياء النهار وسواد الليل في ملأ أو خلاء أو سر أو علانية يا حليم ، قال