وصفه بالكهولة فقال وكهلا . فإن قيل كيف قدم اللقب على الاسم بقوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ
[ آل عمران : 45 ] أي خلقه بغير واسطة أب بل قال له كن اسمه المسيح عيسى بن مريم . فالجواب أن اللقب الذي يدل على الشرف والرفعة لا يضر تقديمه كالصديق والفاروق وسماه مسيحا لأنه خرج من بطن أمه ممسوحا بالدهن وقيل كان يمسح رؤوس الأيتام وقيل مسحه جبريل بجناحيه عند وضعه صونا له من الشيطان ، وقيل كان يسبح في الأرض ، وأما المسيح الدجال فلأنه لا أنف له فهو أمسح الوجه والأنف وقد تقدم وصفه في باب فضل الجمعة ووصف اللّه عيسى بالوجيه كما وصف به موسى في آخر سورة الأحزاب والوجيه صاحب الجاه . وعن النبي صلى اللّه عليه وسلم « كيف نهلك أمة أنا في أولها والمسيح في آخرها » رأيته في قوت القلوب لأبي طالب المكي . وفي حديث آخر كيف أخاف على أمة أنا أولهم وعيسى آخرهم رأيته في روض الرياحين لليافعي ، وتقدم أن عيسى خرج من سرة أمه مريم . وذكر في العقائق أن أمه ماتت قبل رفعه إلى السماء فلما ماتت بكى بكاء كثيرا فرآها في منامه في دار السلام على أرائك الإكرام فقالت يا بني قد أفطرت من الصيام على شراب الإنعام وكانت قد ماتت وهي ساجدة صائمة واللّه سبحانه وتعالى أعلم .
فصل في ذكر الخضر وإلياس عليهما السلام
قال أنس بن مالك رضي اللّه عنه : رأيت شيخا يقول اللهم اجعلني من أمة محمد فقلت من أنت قال الخضر . ورأيت في تفسير القرطبي في سورة الصافات قال أنس : كنت في غزاة مع النبي صلى اللّه عليه وسلم فلما كنا عند الحجر وهي مدائن صالح سمعنا صوتا يقول اللهم اجعلني من أمة محمد المرحومة المغفور لها فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « يا أنس انظر ما هذا الصوت » فدخلت الجبل فرأيت رجلا أبيض الرأس واللحية طوله أكثر من ثلاثمائة ذراع فقال أقرىء محمدا مني السلام وقل له أخوك إلياس يريد الاجتماع بك فجاءه محمد صلى اللّه عليه وسلم فتأخرت عنهما فتحدثا طويلا فنزل عليهما مائدة من السماء فدعواني فأكلت معهما كمأة ورمانا وكرفسا فلما أكلنا جاءت سحابة فأخذت إلياس وأنا أنظر إلى بياض ثيابه فقلت يا رسول اللّه هذا الطعام من السماء ؟ قال : « نعم ينزل به جبريل في كل أربعين يوما مرة » ، وفي كل عام له شربة من زمزم فالخضر وإلياس يصومان رمضان كل عام ببيت المقدس . وقال ابن مسعود رضي اللّه عنه : هذه الأمة تكون يوم القيامة ثلاثة أثلاث ثلث يدخلون الجنة بغير حساب وثلث يحاسبون حسابا يسيرا وثلث يأتون بذنوب عظام فيقول اللّه تعالى وهو أعلم من هؤلاء ؟ فتقول الملائكة هؤلاء هم المذنبون فيقول اللّه تعالى أدخلوهم في سعة رحمتي . قال في الزهر الفائح : كان لعمر بن الخطاب رضي اللّه عنه جارية تسمى زائدة فخرجت يوما لتأتي بالحطب للعجين فرأت فارسا لم تر أحسن منه فقال الفارس لها يا زائدة إذا رأيت محمدا فقولي له رضوان خازن الجنان يقرئك السلام وقولي له إن اللّه قسم الجنة أثلاثا لأمتك ثلث يدخلونها بغير حساب وثلث يحاسبون حسابا يسيرا وثلث