عليه السلام أن أمه أضافت به رجلا من الأكابر بمصر كان يأوي إليه المساكين فسرق ماله فاتهم به المساكين فقال عيسى لأمه دعيه يجمع المساكين في داره فلما جمعهم أخذ مقعدا وجعله على عاتق أعمى فقال قم به فقال الأعمى أنا ضعيف فقال له عيسى كيف قويت على ذلك البارحة وكان هو الذي أخذ المال مع المقعد ثم إن هذا الرجل اتخذ عرسا لولده ولم يكن عنده شراب فاهتم لذلك فدخل عيسى بيتا له وكل إناء وضع يده فيه امتلأ شرابا وهو يومئذ ابن اثنتي عشرة سنة .
( حكاية ) قال الكلاباذي : اعترض إبليس لعنه اللّه عيسى عليه السلام بالطريق في عقبة أفيق بقرب بيت المقدس قال من أنت قال روح اللّه وعبده وابن أمته فقال إبليس بل أنت إله الأرض لأنك تحيي الموتى وتبرئ المريض والأبرص والأكمه وهو الذي خلق أعمى فقال عيسى عليه السلام العظمة للذي خلقني وبإذنه شفيتهم ولو شاء أمرضني فقال هلم حتى آمر الشياطين بالسجود لك فيراهم بنو آدم فيسجدون لك فتكون إله الأرض فقال عيسى سبحان اللّه وبحمده وتعالى عما تقول ملء سمائه وأرضه وعدد خلقه ورضا نفسه ومبلغ علمه ومنتهى كلماته وزنة عرشه فنزل جبريل وميكائيل وإسرافيل فنفخ ميكائيل عليه نحو المشرق فصدم عين الشمس فوقع محترقا ثم نفخ إسرافيل عليه نحو المغرب فوقع في عين حمئة وهي التي تغرب فيها الشمس كلما طلع إبليس أغرقه جبريل حتى أقام فيها سبعة أيام فكان بعد ذلك يخاف من عيسى .
( فائدة ) كان عيسى عليه السلام يدعو لدفع العاهات وإحياء الموتى بقوله : اللهم أنت إله من في السماوات والأرض لا إله فيهما غيرك وأنت جبار من في السماوات والأرض لا جبار فيهما غيرك وأنت حكم من في السماوات والأرض لا حكم فيهما غيرك ، وأنت ملك من في السماوات والأرض لا ملك فيهما غيرك قدرتك في الأرض كقدرتك في السماء وسلطانك في الأرض كسلطانك في السماء أسألك باسمك الكريم إنك على كل شيء قدير . وروى ابن أبي الدنيا قالت امرأة من الصالحات قال لي رجل في المنام قولي يا جميل الفعال أنت وليي يا كريم الصنع أنت القريب فو اللّه ما قلتها في كربة إلا فرج اللّه عني . وقال صالح المري رضي اللّه عنه :
قال لي رجل في المنام ألا أدلك على اسم اللّه الأعظم قلت نعم قال قل : اللهم إني أسألك باسمك المخزون المكنون المبارك المطهر الطاهر المقدس .
( حكاية ) كان عيسى عليه السلام يخبر الصبيان بما يأكله آباؤهم وما يدخرونه فيأتي الولد إلى أبويه فيقول أطعماني من كذا فيقولون من أخبرك فيقول عيسى فمنعوا صبيانهم من عيسى وجعلوهم في بيت واسع فقال عيسى أين صبيانكم هل هم في هذا البيت فقالوا ما فيه إلا قردة وخنازير فقال كذلك يكونون ففتحوا الباب فوجدوهم قردة وخنازير . قال الرازي في آل عمران إن أول من آمن بعيسى يحيى وهو أكبر من عيسى بستة أشهر وقتل قبل أن يرفع عيسى ورفع وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة ، وتقدم أن الرجل من الثلاثين إلى الأربعين يسمى كهلا فلذلك
نزهة المجالس ومنتخب النفائس — صفحة 356
مساهمون: عبد الوارث محمد على
ص٣٥٦