زكريا وكانت حاملا بيحيى قالت يا مريم أجد الذي في بطني يسجد للذي في بطنك وتقدم في باب الزهد في فصل التوكل أن الحمل والوضع كانا في ساعة واحدة قال النيسابوري كان الوضع بعد الزوال ، قال الرازي في قوله تعالى :
يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاكِ
[ آل عمران : 42 ] أي رضيها لخدمة المسجد وهي أنثى وما غذتها أمها طرفة عين وكان رزقها يأتيها من الجنة . وقال الأكثرون كفلها زكريا في حال طفوليتها وقيل بعد فطمها وأسمعها كلام الملائكة شفاها ولم يتفق ذلك لغيرها من النساء
وَطَهَّرَكِ
[ آل عمران : 42 ] أي خلصك من الحيض فقالوا إن مريم لم تحض ومن كذب اليهود ومن كل معصية
وَاصْطَفاكِ عَلى نِساءِ الْعالَمِينَ
[ آل عمران : 42 ] بأن وهب لها عيسى من غير أب . وفي حديث حسبك من نساء العالمين أربع : مريم وآسية امرأة فرعون وخديجة وفاطمة . قال الرازي : وهذه الآية تدل على أن مريم أفضل من الجميع ولا يجوز أن يكون الاصطفاء الثاني هو الأول لأن التكرار غير لائق قال البرماوي في شرح البخاري : حملت مريم بعيسى ولها ثلاث عشرة سنة وعاشت بعد رفع عيسى ستا وستين سنة وماتت ولها مائة واثنتا عشرة سنة وأم يحيى اسمها أليشاء بفتح الهمزة والمعجمة وأمها اسمها حنة بفتح المهملة وتشديد النون فلما وضعت عيسى وبلغ تسعة أشهر دفعته إلى المكتب . قال الزمخشري في ربيع الأبرار أكيس الصبيان أشدهم بغضا للكتاب فقال المعلم يا عيسى قل بسم اللّه فقال عيسى بسم اللّه الرحمن الرحيم فقال له قل ( أبجد ) قال أتدري ما معناه قال لا قال الألف هو اللّه والباء بهجة اللّه والجيم جلال اللّه والدال دين اللّه ( هوز ) الهاء هاوية جهنم والواو ويل لأهل النار والزاي زفير جهنم ( حطي ) حطت الخطايا عن المستغفرين ( كلمن ) كلام اللّه غير مخلوق ( سعفص ) أي صاع بصاع ( قرشت ) أي تقرشهم أي تحشرهم جميعا فقال المعلم يا مريم خذي ولدك إن ولدك لا يحتاج إلى معلم . وعن النبي صلى اللّه عليه وسلم عيسى أرسلته أمه إلى الكتاب فقال له المعلم قل بسم اللّه فقال عيسى ما معنى بسم اللّه قال ما أدري قال الباء بهاء اللّه والسين سناء اللّه والميم ملكه . قال في ربيع الأبرار عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أمتي يأتون يوم القيامة وهم يقولون بسم اللّه الرحمن الرحيم فتثقل حسناتهم في الميزان فتقول الأمم ما أرجح موازين أمة محمد فتقول الأنبياء كان ابتداء كلامهم ثلاثة أسماء من أسماء اللّه تعالى لو وضعت في كفة وسيئات الخلائق في كفة لرجحت حسنات أمة محمد صلى اللّه عليه وسلم .
( حكاية ) مر عيسى عليه السلام وهو صغير مع أمه على مدينة فوجد أهلها مجتمعين على باب ملكهم فسألهم عن ذلك فقالوا إن زوجته تريد الولادة وقد عسرت عليها وهم يسألون الأصنام التخفيف عنها فقال إن وضعت يدي على بطنها خرج الولد سريعا فأدخلوه على ملكهم فقال إن أخبرتك بما في بطنها تؤمن باللّه قال نعم قال إن في بطنها صبيا في خده شامة سوداء وفي ظهره شامة بيضاء ثم قال : أقسمت عليك يا ولد بالذي خلق الخلق وقسم الرزق أن تخرج سريعا وتقدم في باب الدعاء ما يقال عند الولادة من امرأة أو غيرها فأراد الملك أن يؤمن فمنعه قومه وقالوا إن مريم ساحرة وقد أخرجها قومها من بيت المقدس ، قال وهب : أول آيات عيسى