نبي هذه الأمة قال نبيها منها قال يا رب اجعلني من أمة ذلك النبي قال يا موسى استقدمت واستأخر ولكن سأجمع بينك وبينه في دار الجلال . قال العلائي في قوله تعالى ما كنت بجانب الطور إذ نادينا قال وهب قال موسى : يا رب أرني محمدا وأمته قال إنك لن تصل إليهم ولكن إن شئت ناديت أمته وأسمعتك أصواتهم قال نعم فقال يا أمة محمد فقالوا من أصلاب الآباء وبطون الأمهات لبيك اللهم لبيك فقال إن رحمتي سبقت غضبي وعفوي سبق عذابي قد أعطيتكم قبل أن تسألوني وأجبتكم قبل أن تدعوني وغفرت لكم قبل أن تستغفروني من جاءني منكم يوم القيامة بشهادة أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا عبدي ورسولي أدخلته الجنة وإن كانت ذنوبه أكثر من زبد البحر فالحمد للّه على نعمه التي ذكرنا بها إلهاما وإعلاما وقوم موسى أعلمهم وما ألهمهم قال تعالى لموسى عليه السلام : وذكرهم بأيام اللّه أي بما أنعم عليهم من هلاك فرعون وسلامتهم وقيل ذكرهم بما فعل اللّه بالأمم الماضية . وأما قوله تعالى :
قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا
[ الجاثية : 14 ] هو عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه
يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ
[ الجاثية : 14 ] أي لا يخافونه وذلك أن جاهلا شتم عمر بن الخطاب بمكة انتهى .
( فائدة ) قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : ثلاثة من كن فيه حاسبه اللّه حسابا يسيرا وأدخله الجنة برحمته تعطي من حرمك وتصل من قطعك وتعفو عمن ظلمك رواه الطبراني . وقال الحاكم صحيح الإسناد . وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : رجلان جثيا بين يدي رب العالمين من أمتي فقال أحدهما يا رب خذ لي مظلمتي فقال اللّه تعالى كيف تصنع بأخيك ولم يبق من حسناته شيء قال يا رب فليحمل من أوزاري وفاضت عينا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالبكاء وقال إن ذلك اليوم ليوم عظيم يحتاج الناس أن يحمل عنهم من أوزارهم فقال اللّه تعالى للطالب ارفع رأسك وانظر ببصرك فقال يا رب أرى مدائن من ذهب وقصورا من ذهب مكللة باللؤلؤ لأي نبي هذا أو لأي صديق هذا فقال هذا لمن أعطى الثمن قال يا رب ومن يملك ثمن ذلك قال أنت تملكه قال بما ذا قال بعفوك عن أخيك قال يا رب قد عفوت عنه قال فخذ بيد أخيك وأدخله معك الجنة . وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم عند ذلك :
اتقوا اللّه وأصلحوا ذات بينكم فإن اللّه يصلح بين المسلمين رواه البيهقي . قال الحاكم صحيح الإسناد . وفي صحيح مسلم ما زاد اللّه عبدا بعفو إلا عزا . وفي رواية الطبراني ولا عفا عن مظلمة إلا زاده اللّه بها عزا فاعفوا يعزكم اللّه .
فصل في ذكر عيسى ابن مريم عليهما السلام
وأمه من بنات سليمان عليه السلام بينها وبينه أربعة وعشرون جدا . وفي الحديث أنها سألت ربها أن يطعمها لحما لا دم له فأطعمها الجراد ولما أهبط إبليس لعنه اللّه قال لأتخذن من عبادك جندا وهن النساء فقال اللّه تعالى : لأتخذن من خلقي جندا وهو الجراد ومكتوب على صدر الجراد نحن جند اللّه الأعظم ، قال الطوسي في كتابة نور النور أن أمة محمد صلى اللّه عليه وسلم تدعى في الإنجيل الحكماء العلماء .