تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
فكم قابليات لذاتك أقبلت * بكفر وعصيان وقبح وفتنة وارجع على نفس وقل ان ربنا * حكيم وما يقضي سوى طبق حكمة قضى فاستحقت ذاتنا للذي قضى * لما سبقن في علم رب البرية وانك راض ان ربى هو الذي * قضى بشقائى غافلا عن حقيقتي وذلك زور ان تأملت صادقا * فما أعطاك ربى طبق علم بحكمة وصلى إلهي بالشؤون جميعها * على جامع الأسماء ذخري وعمدتي وآل كرام شرفوا باتباعه * وأصحابه أهل التقى والمروة
والنثر هو هذا : اعلم أن علم اللّه سبحانه وتعالى هو أول المراتب ، وقضاء اللّه تابع لعلمه ، ولما علم اللّه سبحانه ان الخلق على قسمين ، قسم علمهم باستعداد الايمان والرحمة وقسم علمهم بضد ذلك ، فقضى على كل بطبق ما علم ، فقوله :
إذا ما قضى ربى بكفري بزعمكم * ولم يرضه منى فما وجه حيلتي
ليس بين قضاء اللّه ورضاه تلازم فان قضاء اللّه تابع لعلمه ، وعلمه تابع للمعلوم الذي هو استعداد ما هيات الأشياء ، فأوجد اللّه الكافر وقضى عليه طبق ما علمه فيه من الاستعداد لئلا ينقلب العلم جهلا ، فليس بين قضائه ورضاه تلازم لما تقرر ، وقوله : دعاني وسد الباب إلى آخره . . . دعاه سبحانه إلى الايمان لتقوم عليه الحجة ، ان لم يؤمن بأن ما علمناه منك لا يتغير ، وما سد دونه الأبواب لكن ليس في استعداده المعلوم للّه الا عدم الدخول ، فلم يظلمه سبحانه وتعالى بل أعطاه ما هو فيه ، وقوله : قضى بضلالي ، ثم قال ارض بالقضا ، إلى آخره ، يقال له : ان كان رضاك بالقضاء من حيث إن اللّه سبحانه وتعالى انما قضى عليك لكونه علم انك لا تقبل غير ذلك وان هذا هو استعدادك فلا بأس فيرجع اللوم عليك والحجة للّه عليك وان كنت راضيا بالقضاء بحيث انه فعل معك ما لا تستحقه ، فهذه زيادة على الكفر نسبتك الحق للظلم - تعالى اللّه عن ذلك - وهذا هو السبب