( سؤال لبعض أهل الذمة ، وجوابه لبعض علماء الاسلام )
سؤال لبعض أهل الذمة يتعلق بمسئلة القدر والأفعال الصادرة من الموجودات ، وهو :
أيا علماء الدين ذمي دينكم * تحير دلوني بأوضح حجة
إذا ما قضى ربى بكفري يزعمكم * ولم يرضه منى فما وجه حيلتي
دعاني فسد الباب دونى فهل إلى * الدخول سبيل بينوا لي قضيتي
قضى بضلالي ثم قال ارض بالقضا * فها أنا راض بالذي فيه شقوتي
فان كنت بالمقضى يا قوم راضيا * فربى لا يرضى بشؤم بليتي
وهل لي رضى ما ليس يرضاه سيدي * وقد حرت دلوني على كشف حيرتى
إذا شاء ربى الكفر منى مشيئة * فها انا راض باتباع المشيئة
وهل لي اختيار ان أخالف حكمه * فباللّه فاشفوا بالبراهين علتي
أقول قد وقع الاختلاف في هذه المسألة بين مذهب الجبرية ، ومذهب الشيعة ، ومذهب السنة ، ومذهب إمام الحرمين ، ومذهب الأستاذ أبي إسحاق ، ومذهب القاضي الباقلاني .
فالجبرية قالوا : لا فاعل إلا اللّه سبحانه والعبد مجبور في جميع افعاله واستدلوا على ذلك بقوله تعالى
( وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ )
وقوله تعالى
( فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى )
ومثل ذلك من الآيات المصرحة بعدم اختيار العبد في كل شيء وعليهم ردا واعتراضات كثيرة ليس هذا موضعها .
والشيعة قالوا : ان للعبد قدرة مؤثرة مستقلة بها يخلق افعاله ، واستدلوا بدليل عقلي ، قالوا : ان القول بالجبر مكابرة للمحسوس ، والقول بقول السنة يلزم عدم قيام الحجة للّه على خلقه ، فالحق ان للعبد قدرة مؤثرة بها يخلق افعاله إذ لو لم تكن له لبطل التكليف والتأديب ، وارتفع المدح والذم والثواب والعقاب ، ولم يبق