تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
أبى أمامة الباهلي ( يعمل كل قوم لما خلقوا له أهل الجنة بعمل أهل الجنة وأهل النار بعمل أهل النار ) انتهى . وذكر الامام الغزالي في الاحياء : انه نقل في الاخبار السالفة ان نبيا من الأنبياء شكا إلى اللّه تعالى الجوع والفقر والقمل عشرين سنة فما اجابه ، ثم أوحى اليه كم تشكوني ولست اهلا للذم والشكوى وأنت أحق بالذم والشكوى هكذا كان بدؤك عندي في أم الكتاب قبل ان اخلق السماوات والأرض ، وهكذا سبق لك منى ، وهكذا قضيت عليك قبل ان اخلق الدنيا ، افتريد ان أعيد خلق الدنيا من اجلك ؟ أم تريد ان ابدل ما قدرت عليك حتى يكون ما تريد دون ما أريد وما تحب دون ما أحب ، وعزتي وجلالي لئن اختلج هذا في صدرك مرة أخرى لأمحونك من ديوان النبوة ، فهذه الآيات والأحاديث تفيد أن الأصل هو سابقة العلم لا بالافعال . وقال الامام الأشعري : ان اللّه سبحانه وتعالى قادر على أن يصلح الكافرين ويلطف بهم حتى يكونوا مؤمنين ، لكن أراد يكونوا كافرين كما علم فان الإرادة تابعة للعلم ولا يريد إلا ما علم ، انتهى . وأما سؤال الذمي المذكور آنفا فقد أجاب عنه شخينا امام أهل العرفان وخلاصة الصوفية أولياء الرحمن المحقق المدقق العلامة الفهامة مولانا الشيخ محمد بن ابن احمد عقيلة الأحمدي الشناوي الصوفي الحنفي المكي نفعنا اللّه به وبعلومه بجوابين شافيين . أحدهما نظما والثاني نثرا ، فالنظم هو هذا :
ألا أيها الذمي من جاء سائلا * هديت إلى برهان قطعي حجتي صدقت بأن اللّه قاض بكفركم * ولكنه لم يرض ذاك بجملة دعاك وما سدت عليك مسالك * وأعطاك طبق العلم فارجع بحسرة فاحسانه ما سد يا ذا وإنما * حقائقكم لا تقبلن للمليحة قضى ربنا فيكم بعلم لذاتكم * فابرزكم من غيبة للشهادة