كل مخلوق ثم شاء ذلك كما علمه ثم ابرزه كما شاءه ، فتكون الحجة للّه واللوم على نفسه لكونه سبحانه وتعالى ما شاء منه إلا ما علمه في استعداده ، وقوله وهل لي اختيار ان أخالف حكمه إلى آخره ، ليس لأحد ان يخالف حكم اللّه ، ومن قال :
بالقدرة فقد كفر باللّه سبحانه وتعالى ومع ذلك فلله الحجة عليه كما تقدم ، انتهى كلامه رفع مقامه وصلى اللّه على سيدنا محمد وآله وصحبه وأنصاره وحزبه ، والحمد للّه رب العالمين .
ويعجبني قول أبي إسحاق الصابى وقد جمع ضروبا مما يعظمه أهل كل ذي دين ويدين به ، وهو :
كل الورى من مسلم ومعاند * للدين منه فيك اعدل شاهد
فإذا رآك المسلمون تيقنوا * حور الجنان لدى النعيم الخالد
وإذا رأى منك النصارى ظبية * تعطو ببدر فوق غصن رائد
اثنوا على تثليثهم واستشهدوا * بك إذ جمعت ثلاثة في واحد
وإذا اليهود رأوا جبينك لا معا * قالوا لدافع دينهم والجاحد
هذا سنا الرحمن حين ابانه * لكليمه موسى النبي العابد
وترى المجوس ضياء وجهك فوقه * مسود فرع كالظلام الراكد
فتقوم بين ظلام ذاك ونور ذا * حجج أعدوها لكل معاند
أصبحت شمسهم فكم لك فيهم * من راكع عند الظلام وساجد
والصابئون يرون انك فردة * في الحسن اقرارا لفرد ماجد
كالزهرة الزهراء أنت لديهم * مسعودة بالمشتري وعطارد
فعلى يديك جميعهم مستبصر * في الدين من غاوى الطريق وراشد
أصلحتهم وفتنتنى وتركتني * من بينهم أسعى بدين فاسد