تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
للبعث فائدة ، وعليهم اعتراض من طرف السنة يطول شرحه . والسنة قالوا : ان للعبد قدرة حادثة غير مؤثرة في الفعل بها يصح منه اختيار الفعل والترك ، واستدلوا بان علم اللّه الأزلي تابع لمعلومه الأزلي ، فمرتبة المعلوم سابقة على العلم ، فاللّه سبحانه وتعالى علم الأشياء بجميع ما هي عليه وأبرزها في الوجود طبق ما علم لكون العلم تابعا للمعلوم الذي هو ما هيات الموجودات ، فاعطى كلاما علمه منه لا تبديل لما علم ولا تغيير . وامام الحرمين قال : ان للعبد قدرة مؤثرة لكن تأثيرها بالايجاب والاضطرار ويلزمه ما لزم الجبرية فإنه ينظر إلى المحرك لهذه القدرة ويتسلسل فيه فاما ان ينتهي إلى القدرة القديمة ، فيرجع إلى انها هي التي حركته أو لا يرجع فيلزم التسلسل إلى غير نهاية فانحصران المحرك له هو القدرة ، الأزلية ، فاذن لا تقوم بفعله للّه عليه حجة ويبطل التكليف ويرتفع به المدح والذم والثواب والعقاب فيلزمه ما لزم من تقدم . والأستاذ أبو إسحاق قال : ان المؤثر مجموع القدرتين في أصل الفعل ، وهذا المذهب يلزمه القول بالجبر وضياع التكليف مثلا إذا أراد اللّه تحريك جسم وأراد زيد سكونه ، فاما ان يقع المرادان معا وهو ظاهر الاستحالة أو لا يقع شيء منهما وهو مستحيل لامتناع خلو الجسم عن الحركة والسكون أو يقع أحدهما ، فيلزم الترجيح بلا مرجح لان التقديران القدرتين مؤثرتان . والقاضي الباقلاني قال : ان المؤثر قدرة اللّه تعالى في أصله وقدرة العبد في وصفه ، ومثل لذلك بضرب اليتيم تأديبا أو ايذاء ، فان اللطمة وقعت بقدرة اللّه تعالى وكونها طاعة أو معصية بقدرة العبد وهذا أيضا يلزمه ما لزم من تقدم فإنه لو تعلق علم اللّه بأحد الوصفين فلا بد ان يقع فصار مجبورا وان كان ليس مستقلا بها بل هي للّه سبحانه فيلزمه ما لزم الجيرية ، انتهى . وما أقول في هذه المسألة إلا ما نطق به الحديث النبوي في آخر حديث
نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس — صفحة 96 | سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي / سيد محمد مهدي الخرسان