تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
غاب شاحنوا :
ان يسمعوا الخير يخفوه وان سمعوا * شرا أذاعوه وان لم يسمعوا كذبوا
ولقد أحسن في التحذير من قال :
إياك ان تصطفي ممن ترى أحدا * ولا تثق بامرىء في حالة ابدا من عاش منفردا لم يأته ندم * على اتخاذ صديق في الأنام غدا
وقال سفيان الثوري للحسن البصري : دلني على من اجلس اليه ، قال : تلك ضالة لا توجد ، فقيل له : ما الصديق ؟ قال : اسم وضع على غير مسمى ، وحيوان غير موجود ، قال الشاعر :
سمعنا بالصديق ولا نراه * على التحقيق يوجد في الأنام واحسبه مقالا نمقوه * على وجه المجاز من الكلام
وقال الإمام علي عليه السّلام : الوحشة من الناس على قدر المعرفة بهم . وقال وهيب بن الورد : صحبت الناس منذ خمسين سنة فما وجدت رجلا غفر زلة ، ولا أقال عثرة ، ولا ستر عورة . وقال علي عليه السّلام : إذا كان الغدر طبعا فالثقة بكل أحد عجز . قال الشاعر :
أما الوفاء فشئ قد سمعت به * وما وجدت له عينا ولا اثرا فمن توهم في الدنيا أخا ثقة * فإنه جاهل لا يعرف البشرا
وقال آخر :
لك الخير ما في الناس من هو منصف * وكل وداد فهو منهم تكلف وكل وان عاهدته فهو ناقض * لعهدك أو واعدته فهو يخلف وأبناء هذا الدهر كالدهر لم يثق * به وبهم إلا جهول مسوّف
قلت : لقد صدق واللّه هذا الشاعر في هذا الكلام ، وما بقي في دهرنا هذا إلا كل ثقيل أحمق تمام .