تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
قال بعض الحكماء : الحذر من اتخاذ الأصدقاء والاخلاء . وقال بعض الزهاد : لو أن الدنيا ملئت سباعا وأفاعي ما خفتها ، ولو بقي فيها واحد من الناس لخفته . وقالوا : استعيذوا باللّه من شرار النساء وكونوا من خيارهن على حذر . وقال بعض الحكماء : ما بقي في الناس غير حمار رامح أو كلب نابح ، أو أخ فاضح . وقال أبو الدرداء : كان الناس ورقا لا شوك فيه فصاروا شوكا لا ورق فيه . وقال بعض الحكماء : احذر الناس فما ركبوا سنام بعير إلا ادبروه ، ولا ظهر جواد إلا عقروه ، ولا قلب مؤمن إلا خربوه . وقال خالد بن صفوان : الناس أصناف فمنهم كالكلب لا تراه طول الدهر إلا هرارا على الناس ، ومنهم كالخنزير لا تراه إلا قذرا ، ومنهم كالقرد تراه يضحك من نفسه . وقال الإمام جعفر الصادق عليه السّلام : أقلل المعارف وانكر من عرفته من الناس . وقال بعض الصالحين البلغاء : بلوت الناس طرا فلم أجد إلا من يرى الحق باطلا ، والباطل حقا ، واللئم مرفوعا ، والكريم ملقا ، والنصح غشا ، والغش نصحا ، والمدح هجاء ، والهجاء مدحا ، وفي ذلك :
تساوى أهل دهرك في المساوي * فما يرجون للامر النجيح وصار الناس كلهم جميعا * فما يستحسنون سوى القبيح وصار الجود عندهم جنونا * فما يستعقلون سوى الشحيح وكانوا يغضبون من الاهاجي * فصاروا يغضبون من المديح
وقال بعض الخلفاء يصف اخوانا له : احظى الناس لديهم من أحسن إليهم ، فان قصر عنهم رفضوه وذموه وأبغضوه ، أن حضر داهنوا ، وان