اختلف العلماء في معنى قوله تعالى
( بِجَهالَةٍ )
على وجوه ، أحدها : ان كل معصية يفعلها العبد جهالة ، وان كانت على سبيل العمد ، لأنه يدعوه إليها الجهل ويزينها له .
عن ابن عباس وعطاء ومجاهد وقتادة ، وهو المروي عن أبي عبد اللّه « ع » قال : كل ذنب عمله العبد وان كان عالما به فهو جاهل ، حين خاطر بنفسه في معصيته
فقد حكى سبحانه وتعالى قول يوسف « ع » لاخوته
( هَلْ عَلِمْتُمْ ما فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جاهِلُونَ )
فنسبهم إلى الجهل لمخاطرتهم بأنفسهم في معصية اللّه تعالى .
وثانيها : ان معنى
( بِجَهالَةٍ )
انهم لا يعلمون كنه ما فيه من العقوبة ، كما يعلم الشيء ضرورة من الضراء .
وثالثها ان معناه : انهم يجهلون انها ذنوب ومعاصي فيفعلونها أما بتأويل يخطؤن فيه ، وأما بان يفرطوا في الاستدلال على قبحها .
عن الجبائي وضعف الرماني هذا القول بأنه خلاف ما اجمع عليه المفسرون ولأنه يوجب ان لا يكون لمن علم أنها ذنوب توبة ، لان قوله تعالى
( إِنَّمَا التَّوْبَةُ )
يفيد انها لهؤلاء لا لغيرهم ، واللّه اعلم بالصواب .
من الكافي في باب المعيشة في باب عمل السلطان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في قوله تعالى
( وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ )
قال : الرجل يأتي السلطان فيحب بقاءه إلى أن يدخل يده إلى كيسه فيعطيه .
في آخر المجلس السادس والسبعين من ( أمالي ابن بابويه ) كتب هارون الرشيد إلى أبي الحسن موسى الكاظم عليه السّلام المتقدم ذكره : عظني وأوجز ، قال :
فكتب اليه ما من شيء تراه عينك إلا وفيه موعظة .
سئل الشيخ أبو سعيد عن التصوف ، فقال : استعمال الوقت بما هو أولى به
وقيل : التصوف هو الانقلاع عن العلائق ، والانقطاع إلى رب الخلائق .