تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
فقال هشام : ولم قال ؟
انه قد رام مني خطة * لم يرمها قبله منى أحد
فقال هشام : وما هي ؟ قال :
رام جهلا بي وجهلا بأبى * يدخل الأفعى إلى غيل الأسد
فضحك هشام وقال : لو قتلته لم انكر عليك . قلت : للّه در سعيد هذا فقد ابدع في كنايته واستعارته ، ولا عجب فإنه من بيت ثلاثة شعراء في نسق ، وكان شعره هذا سبب ابعاد عبد الصمد من تأديب أولاد الخلفاء . فلما كان سادس شوال عام الف ومائة وستة وثلاثين من هجرة النبي المفضال خرجنا من برهانبور إلى بندر سورت المعمور ، وكان الطريق مخوفا ، فمشينا مرحلة ثم أخذنا رفيقا من الغنيم ، شيطانا رجيم ، وجعلنا له سبعين روبية هندية ، على أن يوصلنا إلى بندر سورت المحمية ، والرفيق يسمونه نايك ، أوقعه اللّه في المهالك فلم نزل نسير في بلاد الغنيم ، ولم نر منهم ما نكره ، بسبب الرفيق الذي اخذناه بالأجرة ، فمررنا على بلدة نيابور ، بلدة للغنيم معمور ، وقد كانت للسلطان فملكها الغنيم في هذا الزمان ، فخرج الينا بيلوجي مقدم الغنيم في موكب عظيم ، وحصل لنا منه التعظيم ، ذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء واللّه ذو الفضل العظيم ، وارسل صحبتنا ثلاثة خيالة ، وثلاثة رجالة ، وامرهم ان يوصلونا إلى بندر سورت ، ولم يأخذوا منا درهما ولا دانق ، والحمد للخالق الرازق . فلما أسفر صبح تاسع عشر شوال دخلنا بندر سورت في أسر حال ، ونزلنا في دار بحارة مرجان شامي ، وزالت عنا الهموم والاوصاب ، واجتمعنا بالاصدقاء والأحباب ، والحمد لرب الأرباب . من تفسير أبي علي الطبرسي عند قوله تعالى :
( إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ ) .