تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
أهلكت نفسك واللّه ، قلت الحكم للّه ، فقال لي انما أحب إليك قلع عينك أم قطع يديك أم تدفع نصف درهم وتخلص نفسك ، قال فرفعت يدي وصفعت المحتسب صفعة أشد من صفعة الامام ، ثم أخرجت درهما ، وقلت خذ هذا الدرهم يا سيدي نصفه لامامك ونصفه لك وانصرفت سالما غانما . وقال بعض الشعراء في أهل حمص :
كأنهم أهل حمص لا عقول لهم * بهائم غير معدودين في الناس
قالت الحكماء : من أدب ولده صغيرا سره كبيرا ، ومن أدب أولاده ارغم حساده . وقال ابن عباس رضى اللّه عنهما من لم يجلس في الصغر حيث يكره لم يجلس في الكبر حيث يحب . ويروى العلم في الصغر كالنقر في الحجر ، والعلم في الكبر كالكتابة على الماء . ومن اخبار الهزليات في اخبار المعلمين للصبيان ، قيل طلب الربيع جماد عجرد ليؤدب ولده ، فكتب اليه بشار بن برد :
يا أبا الفضل لا تنم * وقع الذئب في الغنم ان حماد عجرد * ان رأى غفلة هجم بين فخذيه حربة * في غلاف من الادم ان خلا البيت ساعة * نقط الميم بالقلم
فطرده الربيع . وقيل : كان سعيد بن عبد الرحمن بن حسان بن ثابت رضى اللّه عنه جميل الوجه جدا فدخل عليه عبد الصمد بن عبد الأعلى معلم الوليد بن هشام ، وكان زنديقا فراوده عن نفسه فسبه سعيد وخرج مغضبا فدخل على هشام وانشده :
انه واللّه لولا أنت لم * ينج مني ابدا عبد الصمد