تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
قال : وما السنة ؟ قال : حب أبي بكر بن عفان ، وعمر بن الصديق ، وعثمان بن الفاروق ، وعلي بن أبي سفيان ، ومعاوية بن أبي طالب ، فقال له صاحبه : من معاوية بن أبي طالب ؟ قال : كان صلى اللّه عليه وسلم رجلا عابدا من حملة العرش وكاتب المؤمنين وحامل لواء الوحي ووصي النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم على ابنته عائشة جدة فاطمة الزهراء . ومات لقاضي حمص ولد فلما أراد ان يدفنه قال للحفار أضجعه على جنبه الأيسر فإنه يهضم الطعام ، وأهل حمص مع ذلك الحمق أهل نجدة لمجاورتهم العدو . وقال بعضهم : دخلت حمص فرأيت رجلا جالسا بباب الجامع على كرسي وعليه عمامة كبيرة محتبك بها على قلنسوة ، وقد لبس فروة مقلوبة ، وهو بلا سروال ، وقد تقلد بسيف وفي حجره مصحف يقرأ فيه ، وعنده كلب رابض ممسك بمقوده فسلمت عليه فرد علي السّلام ، فسألته هل صلى الناس ؟ فقال لي : أنت أعمى ما تراني قاعدا على الكرسي ، فقلت له : ومن أنت ؟ قال : أنا أبو خالد امام الجامع فقلت له : ما هذه الضوضا والجلبة ؟ قال : ورد علينا رجل زنديق يقرأ السبع الطوال ويسب أبا بكر الصناديقي ، وعمر الفواريقي وعثمان بن أبي سفيان ، ومعاوية ابن عفان الذي هو من حملة العرش وزوجه النبي صلى اللّه عليه واله ابنته عائشة في زمن الحجاج ، فاستولدها الحسن والحسين ، فقلت له ما أعرفك بالأنساب ؟ فقال وما خفي عنك أكثر ! فقلت له : اتحفظ القرآن ؟ قال : نعم ، قلت ، اقرأ لنا شيئا منه ، فقال ، بسم اللّه الرحمن الرحيم ، إذ قال لقمان لابنه يا بنى لا تقصص رؤياك على اخوتك فيكيدوا لك كيدا فمهل الكافرين أمهلهم رويدا ، قال فصفعته صفعة حتى رميت عمامته عن رأسه ، فصاح فأتى الناس إلي أفواجا فلزمونى وقال لهم ، امضوا به إلى المحتسب ، فأتوا بي اليه فنظرت اليه ، فإذا هو رجل طويل مكشوف الرأس حافي الاقدام قد لبس دراعة وهو بلا سروال ، فلما نظر إليهم وإلي قال لهم ما فعل هذا ؟ قالوا له قد صفع امام المسجد ، فنظر إلي شزرا وقال يا مسكين قد