تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
يحلف للناس بحق المصحف ان الخمر صرف ليس فيها ماء ، وقد ازدحمت عليه الناس وهو يبيع ، فقال : واللّه لأمضين إلى القاضي واخبره ، فجاء إلى القاضي ودفع باب المحكمة فانفتح ، فوجد القاضي نائما وعلى ظهره غلام يفعل به ، فقال الرجل : لعن اللّه أهل حمص وقلب عاليها سافلها ، فقال له القاضي : لم تقول هذا الكلام ، فأخبره بجميع ما رأى ، فقال القاضي : اسمع يا جاهل أما مؤذننا فإنه كان حسن الصوت ليس مثله في البلد ، وقد مرض فاستأجرنا يهوديا يؤذن لنا لحسن صوته ، فهو يقول ما سمعت . وأما الخطيب فإنهم لما أقاموا الصلاة خرج مسرعا فتلوثت رجله بالعذرة وضاق الوقت عن غسلها فأخرجها من الصلاة واعتمد على رجله اليسرى ، ولما فرغ غسلها ، وأما المحتسب فان ذلك الجامع ليس له وقف الأكرم وعنبه ما يؤكل فهو يعصره ويبيعه خمرا ويحلف للناس على المصحف انه غير مشوب بالماء لتزول الشبهة عن قلوبهم ، ثم يصرف ثمن ذلك الخمر في مصالح الجامع ، وأما انا فان هذا الغلام مات أبوه وخلف له مالا كثيرا ، وقد حجبه وكيله وقد كبر الغلام وجاء إلى بجماعة يشهدون انه بلغ الاحتلام ، ويطلب ماله من وكيله ، فأردت ان اختبر في ذلك لأعرف هل بلغ أم لا ، فخرج التاجر من البلد وهو يلعن ، وحلف ان لا يعود إليها طول عمره . وحمص هذه مدينة عظيمة بينها وبين دمشق مائة ميل ، وارض حمص خمس من أخماس الشام ، وهي مدينة ليس لها سور ، وحصنها في وسطها ولا يدخلها حية ولا عقرب ، وأول من ابتدأ الحساب أهلها لأنهم كانوا تجارا ، وبها نهر عظيم منه يدخل أهلها . افتتحها أبو عبيدة بن الجراح وفيها نظافة وملاحة إلا أن أهلها موصوفون بالحماقة كما تقدم لك ، حتى أن أهل بغداد إذا عبروا عن الأحمق قالوا حمصي ونوادرهم كثيرة . ذكروا ان واحدا من علمائهم قال لآخر : عليك بالسنة حتى تدخل الجنة
نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس — صفحة 78 | سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي / سيد محمد مهدي الخرسان