تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
هل تدري لم طلبتك في هذا الوقت ؟ فقلت : لا واللّه يا أمير المؤمنين ، فقال : انى رأيت في نومى الساعة كأن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السّلام قد اتاني ومعه حربة فقال : ان خليت عن موسى بن جعفر وإلا نحرتك بهذه الحربة ! فاذهب فخل عنه ، قال : فقلت له مستفهما يا أمير المؤمنين الساعة اطلق موسى بن جعفر - ثلاثا - قال : نعم - ثلاثا - امض الساعة فاطلقه وأعطه ثلاثين ألف درهم وقل له ان أحببت المقام عندنا فلك ما تحب ، وان أحببت المضي إلى أهلك فالاذن في ذلك إليك ، قال فلما مضيت إلى الجسر لأخرجه فلما رآني الإمام موسى بن جعفر وثب إلي قائما وظن انى قد أمرت فيه بمكروه ، فقلت له : لا تحزن ولا تخف فقد امرني باطلاقك وانى دافع إليك ثلاثين ألف درهم ، وهو يقول لك ان أحببت المقام عندنا فلك عندي ما تحب . وان أحببت المضي إلى أهلك بالمدينة فالاذن لك في ذلك ، وأعطيته ثلاثين ألف درهم وخليت سبيله وقلت له : لقد رأيت من امرك عجبا ؟ قال : فانى أخبرك بينما انا نائم إذ اتاني رسول اللّه صلى اللّه عليه واله فقال لي : يا موسى حبست مظلوما فقل هذه الكلمات فإنك لا تبيت الليلة في الحبس ، فقلت بأبى أنت وأمي يا رسول اللّه ما أقول ؟ قال : قل يا سامع كل صوت ويا سابق كل فوت ويا كاسي العظام لحما ومنشرها بعد الموت أسألك بأسمائك الحسنى وباسمك الأكبر الأعظم المكنون المخزون الذي لم يطلع عليه أحد من المخلوقين ، يا حليما ذا أناة لا يعجز عن أناة يا ذا المعروف الذي لا ينقطع ابدا ولا يحصى عددا فرج عني فكان ما رأيت . وله اخبار ونوادر كثيرة ، وكانت ولادته يوم الثلاثاء قبل طلوع الفجر سنة سبع وعشرين ومائة ، وقال الخطيب سنة ثمان وعشرين ومائة بالمدينة المنورة ، وتوفى لخمس بقين من رجب سنة ثلاث وثمانين ومائة ، وقيل : ست وثمانين ومائة ببغداد ، وقيل : انه توفى مسموما من الرشيد . وقال الخطيب : توفى بالحبس ، ودفن في مقابر الشونيز خارج القبة ، وقبره مشهور يزار وعليه مشهد عظيم فيه من قناديل الذهب والفضة وأنواع الآلات