تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
وكان يسكن المدينة فاقدمه المهدي العباسي بغداد وحبسه ، فرأى الإمام علي بن أبي طالب عليه السّلام وهو يقول له : يا محمد فهل عسيتم ان توليتم ان تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم ! قال الربيع : فأرسل إلي المهدي ليلا فراعني ذلك ، فجئته فإذا هو يقرأ هذه الآية : وكان أحسن الناس صوتا ، فقال عليّ بموسى بن جعفر فجئته به ، فقام اليه وعانقه وأجلسه إلى جنبه وقال له : يا أبا الحسن اني رأيت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام في النوم وهو يقرأ علي هذه الآية أفتؤمننى ان لا تخرج علي ولا على أحد من أولادي ، فقال : واللّه لا فعلت ذلك ولا هو من شأني ، قال : صدقت ، يا ربيع اعطه ثلاثة آلاف دينار ورده إلى أهله إلى المدينة . قال الربيع : فأحكمت امره ليلا فما أصبح إلا وهو في الطريق خوفا من العوائق وأقام في المدينة إلى أن استخلف هارون الرشيد بن المهدي ، فقدم هارون منصرفا من عمرة شهر رمضان سنة تسع وتسعين ومائة فحمل معه موسى الكاظم إلى بغداد وحبسه بها إلى أن مات في محبسه . وذكر أيضا ان هارون الرشيد حج وأتى قبر رسول اللّه صلى اللّه عليه واله ومعه موسى ابن جعفر « ع » فقال هارون : السّلام عليك يا رسول اللّه يا ابن عمى ، افتخارا على من حوله ، فقال الإمام موسى الكاظم : السّلام عليك يا أبت ، فتغير وجه هارون وقال : هذا الفخر يا أبا الحسن . انتهى كلام الخطيب . وقال أبو الحسن علي بن الحسين بن علي المسعودي في كتاب مروج الذهب في اخبار هارون الرشيد : ان عبد اللّه بن مالك الخزاعي كان على دار هارون وشرطته قال : اتاني رسول هارون الرشيد في وقت ما جاءني فيه قط ، فنزعنى من موضعي ومنعني من تغيير ثيابي ، فراعني ذلك فلما صرت إلى الدار سبقني الخادم فعرف الرشيد خبري فاذن لي في الدخول عليه ، فدخلت فوجدته قاعدا على مصلاه فسلمت فسكت ساعة ، فطار عقلي وتضاعف الجزع علي ، ثم قال لي : يا عبد اللّه