أهل الأرض بالمعرفة والتوحيد ، يعنى من كان أهلا للايمان ، ثم قال : مثل نوره يعني مثل نور معرفته في قلوب المؤمنين كمشكاة فيها مصباح يعنى مثل كوة فيها سراج ، ويقال المشكاة الكوة التي ليست بنافذة ، وهي بلغة أهل الحبشة .
وروي في قراءة ابن مسعود مثل نوره في قلب المؤمن كمشكاة فيها مصباح ثم وصف فقال المصباح في زجاجة ، يعنى كمثل سراج في قنديل في كوة في بيت فكذلك الايمان والمعرفة في قلب المؤمن ، والقلب في الصدر ، والصدر في الجسد ، فشبه القلب بالقنديل ، وشبه الماء الذي في القنديل بالعلم ، وشبه الدهن بالرفق وحسن المعاملة ، وشبه الفتيلة باللسان ، وشبه النار بالخوف ، وقوله في زجاجة أي في قلب مضىء .
ويقال : انما شبه القلب بالزجاجة لان ما في الزجاجة يرى من ظاهر ، ويتبين ذلك في أعضائه ، ويقال : ان الزجاجة تسرع الكسر بأدنى آفة تصيبها ، فكذلك القلب أدنى آفة تدخل فيه فإنه يفسد ثم وصف الزجاجة فقال الزجاجة كأنها كوكب دري يعني استنار القنديل لضياء الزجاجة كأنها كوكب دري - من قرأ بضم الدال - فهو منسوب إلى الدر ، أي يشبه في ضوئه الدر ، ومن قرأ بكسر الدال يعنى الذي يدرأ عن نفسه ، يعني لا يكاد يقدر اليه النظر من شدة ضوئه ، يوقد هذا المصباح من شجرة أي ابتداء تقويه من زيت شجرة الزيتون ، يعني رويت ذبالته بزيتها مباركة كثيرة المنافع ، أو لأنها أنبتت في الأرض التي بارك اللّه فيها للعالمين .
وقيل بارك فيها سبعون نبيا ، منهم إبراهيم عليه السّلام زيتونة بدل من شجرة نعتها ( لا شرقية ولا غربية ) أي منبتها الشام ، يعنى ليست من المشرق ولا من المغرب ، بل في الوسط منهما ، وهو الشام ، وأجود الزيتون زيتون الشام ، وقيل :
ليست ممن تطلع عليه الشمس في وقت شروقها أو غروبها فقط ، بل تصيبها في الغداة والعشى جميعا ، فهي شرقية غربية يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار ، وصف الزيت بالصفاء ، وانه لتلألؤه يكاد يضئ من غير نار نور على نور ، أي هذا
نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس — صفحة 73
مساهمون: سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي
ص٧٣