اسره الأجناد الرومية ، وأرسله الوزير سنان باشا مع أولاد مطهر إلى بلاد الروم فاعتقل معهم في يدي قلة ، وانقطع خبره . وقيل إنه اعقب هناك واللّه اعلم .
قال بعض الحكماء : العاقل من كان عقله في ارشاد ، ورأيه في امداد ، فقوله سديد ، وفعله حميد ، والأحمق الجاهل كاسد العقل والرأي فقوله سقيم ، وفعله ذميم
قلت : ولا يكفي في الدلالة على عقل الرجل الاغترار بحسن ملبسه وملاحة سمته ، وتسريح لحيته ، وكثرة ملاقته ، إذ كم من كنيف مبيض ، وجلد مفضض .
قال الأصمعي : رأيت بالبصرة شيخا له منظر حسن ، وعليه ثياب حسنة ، وحوله حاشية وهرج ومرج وعنده دخل وخرج ، فأردت ان اختبر عقله فسلمت فرد علي السّلام ، فقلت له : ما كنية سيدنا ؟ قال : أبو عبد الرحمن الرحيم مالك يوم الدين ! قال الأصمعي : فقلت له مرحبا بك يا ابن نصف القرآن ، وضحكت منه وعلمت قلة عقله وكثرة جهله ، ولم يدفع ذلك عنه غزارة خرجه ودخله ، وقد يكون الرجل موسوما بالعقل ، مرموقا بعين الفضل ، فتصدر منه حالة تكشف حقيقة حاله وتشهد بحمقه ، وقلة عقله واختلاله .
قال ابن الاعرابى : الحماقة مأخوذة من حمقت السوق إذا كسدت فإنه كاسد العقل فلا يشاور ولا يلتفت اليه في امر من الأمور ، والحمق غريزة رذيلة لا تنفع فيها الحيلة ، فهي داء ودواؤه الموت ، قال الشاعر :
لكل داء دواء يستطب به * إلا الحماقة أعيت من بداويها
وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه واله : الأحمق ابغض الخلق إلى اللّه إذا حرمه أعز الأشياء عليه ، وهو العقل .
وقال علي بن الحسين زين العابدين : إياك وصحبة الأحمق فإنه يريد ان ينفعك فيضرك .
وقال عيسى على نبينا وعليه السّلام : عالجت الأبرص والأكمه فابر أتهما وعالجت الأحمق فاعياني .