ومن المروءة تركه * للبحث عن نشر العيوب
وبعدهما : كتبته أمة اللّه الفقيرة الطالبة عفوه ورحمته زينب بنت محمد بن أحمد بن الإمام الحسن بن علي .
ولها موشح أنفس من وشاح الجوزاء ، ولا أقول وشاحها ولم استحضره .
وكانت عالمة اخذ عنها جماعة في أصول الدين كما أخبرني ابن عمي العماد يحيى ابن إبراهيم بن الحسين .
قال صاحب نسمة السحر : ولمحبتها علم السيميا الروحانية عكفت على المندل وارتاضت له فأصابها سكوت ومرض ، الظاهر أنه بسبب الروحانية وبقيت ملقاة نحو شهر ، فقدرت وفاة تلك الطيبة بالمندل في شهر المحرم افتتاح سنة اربع عشرة ومائة والف بشهارة رحمها اللّه تعالى .
وكان آخر من تزوجته طالب بن المهدي ، وكان غدا في اللون والفعل ، فلم ترتض الشمس زحل ، والوردة لا يعاشرها الجعل ، ففارقته فراق الحليلة ذا مناجب بأمر ابن زائدة ، ومضى والعين فرحا ببعده حامدة ، والمندل كتاب معروف يتوصل به إلى استحضار الروحانية .
وما أحسن قول شهاب الدين الحاجي المصري من ابيات :
يا صاح عللني بكأس مدامة * عن ذكره ان الحبيب معلل
صهباء ان جن الفتى بخمارها * فيها شفاء وفي شذاها المندل
والمندل في هذا المعنى أحد أصناف العود الهندي وهو اجوده ، ومزاجه حار يابس في الثانية ترياقى يقوى القلب ، ويسكن الخفقان البارد ويقوي الأحشاء ، وينفع الخلفة السوداوية والدماغ البارد وقد يضر المحرور ويصدعه .
وكان والد السيدة زينب فاضلا عالما ، وله شعر ومصنفات وتولى العدين والمخا وكان جدها الإمام الحسن بن علي أحد أئمة الزيدية غزير العلم كثير الفضل حليما خليقا بالإمامة ، وما رأيت افصح من رسائله وظهر باليمن وأجابه أهل الجبال ، ثم