عقودها الشعرية والنحرية قائلة ما الحيلة إلا مثل هذه الخريدة اليتيمة ، أو شهدت الكاتبة مرت حلاوتها ، أو محبوبة المتوكلية ذهبت طلاوتها ، اشبهت وهي ثالثة القمرين في المعارف رابعة ، خلا انها حلت من سماء الفضل وان كانت شمسا في السابعة ، لم يدر اشعرها أم وجهها أم حليها أجمل ، ولما كانت من الطيبات كتبت وفاتها بالمندل ، فهي للغوانى جمال ، ولو كان النساء مثلها لفضلت النساء على الرجال وكانت تعرف النحو والأصول والمنطق ، وأشياء من النجوم والرمل والسيميا ، وكانت ترتاض كثيرا آخر أيامها ، وأما الأدب فهي حليته وكانت لطيفة المحاضرة تذاكر بالآداب والعلوم ، ولا يمل حديثها مع العفة والخفر والسكينة ، وشعرها قوي المباني ، له في الفكر فعل المثاني ، وهو كثير في فنى العربي والموشح وتزوجها أولا علي بن المتوكل ، ثم فارقها ثم تزوجها غيره .
قال صاحب نسمة السحر : وأنشدني السيد الأديب بدر الدين بن محمد بن علي بن محمد - وكان ابن أخيها - من شعرها ما كتبته لأخيه إسماعيل وكان وفد إليها إلى شهارة ، ثم أراد المسير إلى علي بن المتوكل وهو باليمن - وقد قدمنا ترجمته - فأرسلت معه قصيدة نظمتها توصيه به ، وذلك بعد أن طلقها بمدة ، وأولها هذا :
اصخ لي أيها الملك الهمام * عليك صلاة ربك والسّلام
إليك ركائب الآمال أمت * تيقن ان مطلبها امام
أتيتك شاكيا من ريب دهر * به عز المعين فلا يرام
به عيل الوفاء فلا وفلاء * به فقد الذمام فلا ذمام
ولا الآباء والأبناء فيه * ولا الاخوان بينهم التآم
وفدت على كريم اريحي * سخي ليس يعروه السآم
يجود بصافنات الخيل تزهو * بعسجدها إذا شح اللآم
يجود بيعملات العيس تنؤ * باثقال يجاذبها الزمام
بكم لا شك تنتظم المعالي * كسلك الدر يجمعه النظام