بهما بالجائزة والعطية ، فتفرق الصيادون في سهل الأرض ووعرها في طلبهما .
وركب التاجر دابته ، وفرق عبيده على أبواب المدينة ينتظرون من يأتي بهما من الصيادين ، وانطلق هو وعبدان من عبيده إلى الصحراء ، فرأى التاجر على بعد رجلا متكئا على شئ بين يديه ، فاسرع نحوه فإذا هو صياد غريب قد اصطاد ظبيا وهو يريد ذبحه ، فتأمله التاجر فإذا هو ظبيه الذي يطلبه فاستخلصه من يد الصياد ، وأمر عبديه ، ففتشاه فوجدا معه الحلي الذي كان على ذلك الظبي فسأله كيف ظفرت به ، فقال : انى بت اتصيد في البر ، فنصبت شركا وكنت قريبا منه ، فلما أصبحت جاء هذا الظبي ومعه غزال يسرح ويمرح في جهة غير جهة الشرك ، وجاء هذا الظبي يمشي حتى وقع في الشرك ، فاخذته وقصدت به المدينة .
فلما وصلت إلى هذا المحل ظهر لي من الرأي انى مخطىء في ادخال الظبي إلى المدينة حيا لأنه ظهر لي انه مربى في البيوت ، وربما أطالب بالحلي الذي كان عليه فأردت ان اذبحه وادخل بلحمه إلى المدينة فهذا خبري .
فاخذه منه التاجر وبعث به إلى ولده مع أحد عبيده ، وقال للصياد : ارجع معي فارني الجهة التي كان الغزال يمرح فيها ، فسار به إليها وجعل يفتش عليه في المواضع المرتفعة ، فسمع التاجر صوت الغزال ، فصاح به ، فلما سمع الغزال صوته عرفه ، فصوت فاتبع التاجر صوته حتى وجده في ذلك الوادي ، فأخرجه منه ووهب للصياد درهمين ورجع بالغزال إلى ابنه ففرح الولد به ، وجعل الغزال يتجنب الظبي إذا رآه ولا يألف به كما كان سابقا ، فتنغص الغلام من ذلك وجهد ان يجمع بين الغزال والظبي فلم يمكنه ذلك .
فدخل الظبي ذات يوم على الغزال وعاتبه على تنفره منه ، فقال له الغزال أنسيت غدرك بي فقال له الضبي انى لم اغدر بك وانما اعجزنى عن خلاصك وقوعي في الشرك وقص عليه قصته ، فعلم الغزال صحة قوله وعادا إلى تألفهما .
فلما سمع عين أهله حديث العجوز وفهم ارادتها امسك عن خطابها .
نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس — صفحة 637
مساهمون: سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي
ص٦٣٧