تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس — صفحة 635

مساهمون:

ص٦٣٥
الذي لالك قدرة عليه ولا أنت من أهله ، واصرارك على ذنبك ، وقد كنت قادرا على العودة اليه قبل ان يوهنك اللجام واللبب والحزام ، فقال الحصان للخنزير فإذا كنت قد عرفتني بذنوبي فنفس عنى ما انا فيه من الضيق الكبير ، فقال له الخنزير : فإذا عرفت بذنبك فقد وجب علي ان أنفس عنك ، ثم قطع عنه الحزام واللجام فسقط السرج عن ظهره وتنفس بعد ان كان حائرا في امره . فلما سمع عين أهله كلام العجوز أقبل عليها وقال لها : صدقت فيما به نطقت فقد افدتيني حكما عجيبة ، ثم حدثها بحديثه وسألها ان تصنع معه الاحسان ، كما صنع الخنزير بالحصان ، فقالت له : انك بصير بالأمور والذي سألتني عنه لا يمكن الآن ، ولكن اصبر إلى أن أجد لخلاصك حيلة أخلصك بها وسكتت عن مخاطبته فلما انتهى الوزير في حديثه إلى هنا اقبل على المطران وقال له : انى أحس في رأسي صداعا ولا يمكنني اتمام الحديث ، ولعلي ان أتمه في الليلة الآتية . ثم نهض الوزير إلى مضجعه ، فجعل سابور يتأمل حديث وزيره وأمثاله ، فعلم أن الوزير كنى عنه بعين أهله لأنه ملك ، وكنى عن مملكة فارس بسيدة النار وعن مملكة الروم بسيدة الذهب ، وعن قيصر بالذئب الأزرق ، وكنى عن طموح سابور إلى مملكة الروم بطموح عين أهله إلى سيدة الذهب ، وعن قيصر بالذئب بعل سيدة الذهب . وقصد بهذه الأمثال تأديب سابور لما غرر بنفسه ، ولم يسمع لنصح وكنى عن نفسه وعجزه وذله في خدمة المطران وتملقه له بالعجوز القطعاء الشوهاء وعرفه انه لا يمكنه تخليصه إلا بعد الصبر والتدبير في الحيلة ، وعرفه انه ساع في خلاصه . فطابت نفس سابور وتوثق بوزيره وشم رائحة الفرج بعد الشدة . فلما كانت الليلة الثانية تعشى وزير سابور وجلس للمسامرة ، فقال له المطران أيها الحكيم الماهر أخبرني ما فعل عين أهله ، وهل خلصته العجوز من الذئب الأزرق أم لا ؟ فقال الوزير : نعم أيها المطران الشفوق . ثم إن عين أهله أقام ليلته في وثاقه ، فلما أصبح دخل عليه الذئب وهدده بالقتل وزاد في وثاقه ، وخرج عنه