تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس — صفحة 638

مساهمون:

ص٦٣٨
قيل : فلما انتهى وزير سابور في حديثه إلى هنا سكت ، فقال له المطران : أيها الحكيم ما هذا السكوت ، أو لعلك تريد تأخير الخبر بما كان من عاقبة عين أهله ، وما لقى من الذئب وما صنعت معه العجوز ، فقال له الوزير : انى لعازم على ذلك ، ولكني أجد الليلة هذه فتورا في بدني ، فقال له المطران : أيها الحكيم انى راغب هذه الليلة في حديثك ، فقال له الوزير : نعم أيها المطران . ثم إن عين أهله لما سمع كلام العجوز وفهم مرادها امسك عنها ونام ليلته تلك بأسوأ حال ، فلما أصبح دخل عليه الذئب وهدده بالقتل وزاده قيدا آخر ، وعرفه انه لا مناص له منه ، وخرج من عنده ، فجعل عين أهله يمنى نفسه بقية ذلك النهار بالفرج ، فلما جن عليه الليل استوحش ، وانتظر العجوز ، فلم تصل لمحادثته بل كانت تكثر الدخول والخروج إلى البيت الذي فيه عين أهله ، ولا تستقر فيه فساء ظنه وأيقن بالهلاك من الذئب ، فاقبل يبكي ، ثم قال للعجوز : ما لك لا تؤانسيني في هذه الليلة بحديثك ؟ فجلست عنده وقالت له : أما كان لك في رؤيتي عبرة ، فاني قطعاء جدعاء عوراء سيئة الحال ، فاشكر اللّه على سلامة نفسك من بلاء هو أعظم من بلائك ، ولو علمت باطن أمري لعلمت ان أسري أشد من اسرك . اعلم أيها الفتى انى كنت زوجة رجل وكان لي محبا ومحسنا ، وكنت معه في ارغد عيش ، فلبثت معه مدة ، وولدت له أولادا ذكورا وإناثا ، فكبروا في نعمة فغضب الملك على زوجي فقتله وقتل أولادي ، وباعني انا وبناتي ، فاشترانى هذا الفارس الذي أنت في قيده وعاقبني من غير ذنب لقساوة قلبه فتوسلت اليه باخوانه ان يرفق بي ، فلم يزدد إلا قسوة ، فلبثت عنده بهذه الحالة سبعة أعوام ، ثم فررت على غفلته منه ، فلحقني وجدع انفى ، فمكثت عنده سبعة أعوام اخر ، ثم فررت فظفر بي وقطع يدي وقلع عيني الواحدة ، ثم حلف ان هربت بعدها ليقطعن رجلي وقد عزمت الليلة هذه على خلاصك ، واقتل نفسي بيدي كرامة لك وقد طابت نفسي بالموت .