تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس — صفحة 633

مساهمون:

ص٦٣٣
فلما جن الليل جلس الوزير لمسامرة المطران فآنسه قليلا بالحديث ، ثم قال له لقد ذكرت هذه الليلة حديثا عجيبا ، ما ذكرته منذ كذا وكذا سنة ولوددت لو انى حدثته البترك قبل سفري عنه ، لكن سوف أحدثه إذا عدت اليه . فقال له المطران انى أتوسل إليك ان تحدثني هذه الليلة به بحقي عليك أيها الحكيم الماهر العظيم ، فقال له الوزير : حبا وكرامة ، ثم شرع يحدثه رافعا صوته ليسمع سابور فيطمئن قليلا . فقال : اعلم أنه كان عندنا بجليقة فتاة وفتى في نهاية الحسن والظرف ، اسم الفتى عين أهله ، واسم الفتاة سيدة النار ، وكانا زوجين مؤتلفين ، فبغى أحدهما على الآخر بدلا ، وان عين أهله جلس يوما مع أصحاب له يتحدثون ، فتذاكروا حديث النساء ، إلى أن وصف أحدهما امرأة بجمال بارع اسمها سيدة الذهب ، فمال قلب عين أهله إليها ، فسأل الواصف لها عن منزلها فأخبره انها ببلدة بعيده فطمحت نفسه إليها وانطلق إلى بلدتها وعرف منزلها فلم يزل يتردد اليه حتى نظرها فرأى منظرا حسنا غير أنها لم تكن أحسن من زوجته سيدة النار ، فنازعته نفسه إلى التمتع بها . فلم يزل يعاود منزلها حتى فطن به زوجها ، وكان فظا غليظ القلب يسمى الذئب الأزرق ، فلما رآه وثب عليه ، فقتل فرسه ومزق أثوابه ، واستعان بأصحابه فلزموه وأدخلوه إلى الدار ، وربطوه إلى جنب عمود البيت ، ووكل به عجوزا مقطوعة اليد ، مجدوعة الانف ، عوراء العين ، شوهاء الوجه . فلما جن الليل أوقدت تلك العجوز نارا بالقرب منه ، وجلست تصطلي فتذكر عين أهله ما كان فيه من العز والسلامة والرفاهية ، فزفر زفرة عظيمة فأقبلت عليه العجوز وقالت : أيها الفتى ما ذنبك الذي اوقعك في مورد الذل هذا ، فقال : ما علمت لي ذنبا ، فقالت العجوز : هكذا قال الحصان للخنزير ، فقال لها عين أهله فكيف كان حديثهما ؟ فقالت له العجوز : ذكروا ان حصانا كان لرجل من الشجعان وكان ذلك الرجل يكرم ذلك الحصان ويتفقده في جميع أوقاته ، ويعده
نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس — صفحة 633 | سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي / سيد محمد مهدي الخرسان