تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس — صفحة 603

مساهمون:

ص٦٠٣
هذا كله ، وأحسن ما قيل في المعنى قول السبتي :
كفى من العيش ما قد سد من عوز * وفيه للحرص فينان وعيان وذو القناعة راض عن معيشته * وصاحب الحرص ان اثرى فغضبان
وأنشد الشيخ العارف باللّه ابن عطاء اللّه الشاذلي :
بكرت تلوم على زمان اجحفا * فصدفت عنها علها ان تصدفا لا تكثري عتبا لدهرك انه * ما ان يطالب بالوفاء ولا الصفا ما ضرني ان كنت فيه خاملا * فالبدر بدر ان بدا أو ان خفى اللّه يعلم انني ذو همة * تأبى الدنايا عفة وتطرفا لم لا أصون عن الورى ديباجتي * وأريهم عز الملوك تشرفا أأريهم انى الفقير إليهم * وجميعهم لا يستطيع تصرفا أم كيف اسأل رزقه من خلقه * هذا لعمري ان فعلت هو الجفا شكوي الضعيف إلى ضعيف مثله * عجز أقام بحامليه على شفا فاسترزق اللّه الذي احسانه * عم البرية منة وتلطفا والجأ اليه تجده فيما ترتجي * لا تغد عن أبوابه متحرفا
وأما المشغول بما لا يعنيه ، فحسبه من المقت والخسران باشتغاله بما لا يعنيه من امر دنياه وآخرته بفوته ما يعنيه ويحتاج اليه من أمرهما ، فيندم على تضييع الأنفاس في وقت يبين له فيه الافلاس ، ولا ينفعه حينئذ ندمه ، بل يتأسف على ما فرط فيه وقدمه . واعلم أن الشيطان إذا عجز عن استعمال الانسان ألهاه في قبيح شغله بما لا يعنيه ، مما لا نفع فيه ، فيلهو بذلك من الاشتغال بما ينفعه من الطاعات والأعمال الصالحة ، فان الشيطان يرضى منه بتضييع عمره في غير فائدة ، لعلمه ان عمره جوهر نفيس بل كل نفس منه جوهر لا قيمة له ، فيذهب في غير شئ ، فهذا خسران فإنه لو صرفه في طاعة لربح فإياك وما لا يعني ، فإنه من اشتغل بغير المهم أضر بالمهم .