شارب ، صدر صدغ صلعة ، ضلع ضفيرة ضرس ، طحال طرة طيز .
فضحك عبد الملك من قوله ، ثم قال سويد : ظهر ظنبوب ظفر ، عين عنق عاتق ، غببة غلصمة غنصة ، فم فك فؤاد ، قدم قفا قلب ، كتف كف كعب ، لسان لحية لوح ، مرفق منكب منخر ، نغنوغ ناب هامة وجنة ورك ، يمين يسار يافوخ . ثم نهض سويد مسرعا وقبل الأرض بين يدي عبد الملك ، فقال الحاضرون واللّه ما أحد زاد على سويد فاعطه يا أمير المؤمنين ما يتمناه فاجازه عبد الملك وأنعم عليه ، وبالغ في الاحسان اليه .
قال ابن حجة في خزانة الأدب شرح بديعيته : وإذ وصلنا في القسم إلى باب الهزل الذي يراد به الجد فمهذب الدين أحمد بن منير الطرابلسي قائد هذا العنان وفارس هذا الميدان ، وما ذاك إلا أنه هاجر إلى بغداد .
[ القصيدة التترية المشهورة ]
والشريف الموسوي نقيب الاشراف بها ، وبابه حرم الوافدين ، وبه ينابيع الفضل التي هي مناهل الواردين .
وكان يقال : ان الشريف المشار اليه من كبار الشيعة ببغداد ، وعلى هذا اجمع غالب الناس ، فجهز اليه منبر عند قدومه بغداد هدية مع مملوكه تتر الذي اشتهر به في الخافقين غرامه ، وابدع في أوصافه الجميلة نظامه ، فقبل الشريف هديته واستحسن المملوك فأبقاه ، وقصد ان يعوضه عن ذلك باضعافه ، فلما شعر ابن منير بذلك التهب على مملوكه ، بل معشوقه تتر ، وكتب إلى الشريف :
عذبت قلبي يا تتر * واطرت نومي بالفكر
ومزجت صفو مودتي * من بعد بعدك بالكدر
وجفوت صبا ما له * من حسن وجهك مصطبر
يا قلب ويلك كم تخادع * بالغرور وكم تغر
ريم يفوق ان * رماك بسهم ناظره النظر
تركتك اسهم ريشها * من بأسهن على خطر