تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس — صفحة 601

مساهمون:

ص٦٠١
فارجع النسخة اليه ، وتكرم بالدنانير عليه رحمة اللّه عليه وعلى والديه . وكانت وفاة الشريف المرتضى عليه الرحمة والرضى يوم الأحد الخامس والعشرين من شهر ربيع الأول سنة ست وثلاثين وأربعمائة ببغداد ، ودفن في داره عشية ذلك النهار رحمه اللّه تعالى ، وأفاض وابل غفرانه على ضريحه المقدس ووالى .

فائدة اعلم أن حقيقة الهوى هو الدليل إلى الباطل ،

وهو خلق النفس وسجيتها ، فجميع ما تميل اليه النفس من الأباطيل فهو الهوى ، وإذا نظرت في الأشياء وميزتها وجدت الهوى أصل كل فتنة وبلية على اختلاف أحواله ، وتنوع أطواره لأنه مصدر الأباطيل ، ومنشأ الأضاليل ، وله حالة شبيهة بالسكر تعتري الانسان فتمنعه من التمييز لما قد غلب على عقله من نشوة الهوى ، فجانب الهوى ونزه فؤادك عنه فإنه يشينك في دينك ومروءتك كما قيل :
إذا تابعت الهوى قادك الهوى * إلى كل ما فيه عليك مقال
ولابن الخيمي :
يا طالبا للعز هاك نصيحتي * لفظا على المعنى البديع وجيزا ما الذل إلا في مطاوعة الهوى * قاذا عصيت هواك كنت عزيزا
وقال عبد اللّه بن المقنع : إذا عرض لك ابداء امرين لم تدر أيهما أصوب فانظر أيهما أقرب إلى هواك فخالفه ، فان أكثر الصواب في مخالفة الهوى كما قيل :
إذا حار وهمك في معنيين * واعياك غي الهوى والصواب فخالف هواك فان الهوى * يقود النفوس إلى ما يعاب
وقال الآخر :
إذا ما دعتك النفس يوما بشهوة * وكان عليها للخلاف طريق فخالك هواها ما استطعت فإنما * هواك عدو والخلاف صديق