تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس — صفحة 600

مساهمون:

ص٦٠٠
وهو كتاب عزيز الوجود يدل على فضل كبير وتوسع في الاطلاع على العلوم . وقال ابن بسام في أواخر كتاب الذخيرة : كان الشريف المرتضى إمام أئمة العراق بين الاختلاف والاتفاق اليه انتمى علماؤها ، وعنه اخذ فضلاؤها صاحب مدارسها ، وجماع شاردها ، ومعمر دارسها ، ممن سادت اخباره ، وعرفت به اشعاره ، وحمدت في ذات اللّه مآثره وآثاره ، وتآليفه في الدين ، وتصانيفه في احكام المسلمين ، مما تشهد على أنه فرع تلك الأصول ، ومن أهل ذلك البيت الجليل بيت الرسول ، ومن مقاطيعه رحمه اللّه تعالى قوله :
ضن عني بالنزر إذ كنت يقظان * واعطى كثيره في المنام والتقينا كما اشتهينا ولا عتب * سوى ان ذاك في الأحلام وإذا كانت الملاقاة ليلا * فالليالي خير من الأيام
ومن شعره أيضا :
ولما تفرقنا كما شاءه النوى * تبين ود خالص وتودد كأني وقد سار الخليط عشية * أخو جنة مما أقوم واقعد
وحكي الخطيب أبو زكريا يحيى بن عيسى التبريزي : ان أبا الحسن علي بن أحمد بن علي بن سلك القالي الأديب كان له نسخة من كتاب الجمهرة لابن دريد في غاية الجودة ، فدعته الحاجة إلى بيعها فباعها ، فاشتراها الشريف المرتضى المذكور بستين دينارا فتصفحها فوجد فيها أبياتا بخط بائعها المذكور ، وهي :
أنست بها عشرين حولا وبعتها * فقد طال وجدي بعدها وحنينى وما كان ظني انني سأبيعها * ولو خلدتنى في السجون ديوني ولكن لضعف وافتقار وصبية * صغار عليهم تستهل شؤنى فقلت ولم املك سوابق عبرتي * مقالة مكوى الفؤاد حزين وقد تخرج الحاجات يا أم مالك * كرائم من رب بهن ضنين