فأنشده المأمون يعرض بحيضها :
فارس ماض بحربته * عارف بالطعن في الظلم
رام ان يدمي فريسته * فاتقته من دم بدم
فعرض له بأحسن ما يكون من التعريض .
ورأيت في تاريخ القاضي الفاضل الأديب أحمد بن خلكان : ان أبا إسحاق إبراهيم بن عرفة المنبوز بنفطويه النحوي الأديب قال : كنت عند الوزير القاسم ابن عبيد اللّه بن سليمان بن وهب وزير الامام المقتدر مع جماعة من الأعيان فجاء اليه غلام أسر اليه شيئا ، فتهلل وجهه وقام مسرعا إلى دار الحرم ، فلبث قليلا ، ثم عاد الينا منكسر ، فلما قعد سألناه ، فقال : ان فلانة المغنية كانت تتردد الينا ولها جارية من جواريها اعجبتنى ، فسألتها ان تبيعها مني بما احتكمت ، فلم تفعل وألححت فلم تجب فجاء الغلام الذي رأيتم الساعة وأخبرني انها أهدتها إلي فاخذني السرور . ولم املك نفسي ونهضت مبادرا لافتضاضها وإذا بها حاضت ساعة دخولها فأصابني غم شديد على ما فاتني منها ، فأنشدته ارتجالا : ( فارس ماض بحربته ) فابحلى همه ، وامر لي بجائزة .
قلت : يمكن ان نفطويه انشده بيتي المأمون لتشابه الواقعتين لان الرواة اطبقوا انهما للمأمون .
وكان الحسن بن سهل ينفق مدة إقامة المأمون عنده بفم الصلح أربعين يوما على ستة وثلاثين الف ملاح ، فما الظن بغيرهم من الرؤساء والجند والرعية ، ونادى برئت الذمة ممن اضرم نارا في مضربة لطبيخ ، وقام بالجمع من ماله ، ولما عز الحطب امرهم بغمس الحصير في حياض الزيت وايقاده . . أقول :
تلك المكارم لا قعبان من لبن * شيبا بماء فعادا بعد ابوالا
وعتبه المأمون في كثرة الانفاق ، فقال : يا أمير المؤمنين ان اللّه رفع قدرك فوق كل أحد ، فأردت ان يكون نكاحك بقدر رفعتك ، وليس ما انفقه من مال