سهل ، انما جميع ذلك مما أنعمت به من مالك .
قال الثعالبي وغيره : ونثر الحسن رقاعا باسم ضياع له وعقار وبساتين على الكتاب والحاشية والعامة فكل من أصاب رقعة منها شهد له بما فيها وسجل له .
وبلغت نفقة الحسن عشرة آلاف ألف دينار ، فلما ارتحل المأمون امر له بعشرة آلاف ألف دينار واقطعه الصلح وسوغ له خراج مصر .
وقال روح بن مقاتل : لما عرس المأمون ببوران كتبت اليه حظيته غريب المغنية الأديبة تهنيه بقولها :
أنعم تخطتك عيون الردى * بزف بوران مدى الدهر
بيضة خدر لم يزل نجمها * بنجم مأمون الورى يجري
حتى استقر الملك في حجرها * بورك في ذلك من حجر
يا سيدي لا تنس عهدي وما * اطلب شيئا غير ما تدري
فوقعت بوران على الرقعة ، فقالت : قد عرفت ما تريد .
ثم قالت : يا أمير المؤمنين أنعم بالاذن في زفها إليك ، فهو واللّه مكافأتها على شعرها ، فقال : ذلك إليك ، فزفت غريب اليه ، فسر المأمون بما اجتمع له من الألف بين حظيته وزوجته - وقد تقدم ذكر غريب هذه -
وأما ذو الرياستين أبو محمد الحسن بن سهل واخوه الفضل : فكانا من الكرم والفضل وبسطة الأيدي في الدنيا ، والحظ عند الخليفة والشجاعة والعلم ، خاصة علم النجوم ، فان الفضل كان اماما مبرزا فيه واستوزر المأمون الفضل وهو يومئذ أمير بخراسان قبل ان يلي الخلافة ، ثم مدة فتنة الأمين وبعد قتله .
ثم استوزر الحسن بعد قتل الفضل ، وكان الحسن شديد الشفقة على الفضل فلما قتل الفضلة أصاب الحسن سوداء حتى قيد بسببها .
وكان الفضل متشيعا وهو الذي حسن للمأمون عقد العهد للرضي عليه السلام ثم عظم حاله حتى ضاق المأمون في جارية أراد شراءها ، فقتله غيلة وهو بالحمام في