تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس — صفحة 592

مساهمون:

ص٥٩٢
سهل ، انما جميع ذلك مما أنعمت به من مالك . قال الثعالبي وغيره : ونثر الحسن رقاعا باسم ضياع له وعقار وبساتين على الكتاب والحاشية والعامة فكل من أصاب رقعة منها شهد له بما فيها وسجل له . وبلغت نفقة الحسن عشرة آلاف ألف دينار ، فلما ارتحل المأمون امر له بعشرة آلاف ألف دينار واقطعه الصلح وسوغ له خراج مصر . وقال روح بن مقاتل : لما عرس المأمون ببوران كتبت اليه حظيته غريب المغنية الأديبة تهنيه بقولها :
أنعم تخطتك عيون الردى * بزف بوران مدى الدهر بيضة خدر لم يزل نجمها * بنجم مأمون الورى يجري حتى استقر الملك في حجرها * بورك في ذلك من حجر يا سيدي لا تنس عهدي وما * اطلب شيئا غير ما تدري
فوقعت بوران على الرقعة ، فقالت : قد عرفت ما تريد . ثم قالت : يا أمير المؤمنين أنعم بالاذن في زفها إليك ، فهو واللّه مكافأتها على شعرها ، فقال : ذلك إليك ، فزفت غريب اليه ، فسر المأمون بما اجتمع له من الألف بين حظيته وزوجته - وقد تقدم ذكر غريب هذه - وأما ذو الرياستين أبو محمد الحسن بن سهل واخوه الفضل : فكانا من الكرم والفضل وبسطة الأيدي في الدنيا ، والحظ عند الخليفة والشجاعة والعلم ، خاصة علم النجوم ، فان الفضل كان اماما مبرزا فيه واستوزر المأمون الفضل وهو يومئذ أمير بخراسان قبل ان يلي الخلافة ، ثم مدة فتنة الأمين وبعد قتله . ثم استوزر الحسن بعد قتل الفضل ، وكان الحسن شديد الشفقة على الفضل فلما قتل الفضلة أصاب الحسن سوداء حتى قيد بسببها . وكان الفضل متشيعا وهو الذي حسن للمأمون عقد العهد للرضي عليه السلام ثم عظم حاله حتى ضاق المأمون في جارية أراد شراءها ، فقتله غيلة وهو بالحمام في