حمى وقرى فالموت دون لقائها * وأهون شئ يوم حق فناؤها
قلت : لا يشتبه شعر شاعر بشعر النابغة إلا وهو في طبقته .
وقال أبو الفرج : لما انحرف محمد بن عبد الملك الزيات عن إبراهيم تحاماه الناس ، وكان الحارث بن تسخير صديقه فهجره أيضا ، فكتب اليه :
تغير لي فيمن تغير حارث * وكم من أخ قد غيرته الحوادث
أحارث ان شوركت فيك فطالما * غنينا وما بيني وبينك ثالث
وقال : لما اتاه خبر موت ابن الزيات في تنور العذاب :
لما اتاني خبر الزيات * وانه قد صار في الأموات
أيقنت ان موته حياتي
قال صاحب نسمة السحر : وشعره لا يخلو عن البديع ، وقد ذكرت منه ما لو تلي لافاق به الصريع .
وروى أبو الفرج في الأغاني : ان المتوكل بعث إلى إبراهيم يأمره ان يصف له القدور الإبراهيمية ، وهو كان ابدع صنعتها على عادته في الابداع ، وقدرته على الاختراع ، فكتب له صنعتهما ، وكتب له في ذكر الابازير وزن دانق وانسى أي شيء هو ، فلما وصلت اليه الصفة اغتاظ ، ثم قال : لعلي بن يحيى صاحب المصلى احلف بحياتى ان تقول له ما آمرك به ، ففعل ، فقال له ارجع اليه وقل له : وزن دانق من أي شئ من بظر أمك ؟ قال علي : فدخلت عليه فقلت :
اتيتك في رسالة عزيز علي ان أؤديها ، قال : هاتها فأديتها ، فقال : ارجع اليه فقل له يا سيدي ان علي بن يحيى صديقي واخى ، وقد أدى الرسالة ، فان رأيت أن تجعل الدانق من بظر أمي وأمه ، تفضلت بذلك ، فقلت : قبحك اللّه ، وانا أيش ذنبي ، قال : قد أديت الرسالة وهذا جوابها ، فوصلت إلى المتوكل ، فلما رآني قال ايه ما قال لك ؟ قلت : قبح اللّه ما جئتك به وأخبرته بالجواب ، فضحك حتى فحص برجليه وجعل يشرب عليه بقية يومه ، فإذا لقيته قال لي : يا علي وزن دانق من اي