شئ ؟ فأقول : لعنة اللّه على إبراهيم .
وقال أبو الفرج : واخبر من رأى إبراهيم وقد لبس سواده يقول لغلامه هات ذاك السيف الذي ما ضر اللّه به أحدا غيري .
وهذا دليل لطفه ودماثة خلقه والعرس الذي عني به إبراهيم ذا الرياستين الحسن بن سهل لما زوج ابنته خديجة الملقبة بوران بالمأمون في شهر رمضان بفم الصلح ، وهو عرس لم يعمل مثله ملك في الاسلام صار تاريخا ، وأوقد لما جليت عليه من جملة الشموع شمعة عنبر وزنها أربعون منا بالبغدادي في نور ذهب فامتلأ المجلس من دخانها حتى ضج الخليفة ، وقال : هذا سرف .
وكان الفرش من ذهب منسوج له بريق مع الشموع ، فكأنه برق تلألأ ونثرت جدتها أم الحسن عليها مائة حبة در من الكبار النفائس .
وكان من حضر من بنات الخلفاء : كعلية بنت المهدي ، وحمدونة بنت الرشيد ، وعدة منهن زبيدة ، وألبستها زبيدة البدلة الجوهر التي وهبها لها الرشيد ولم تمد واحدة منهن يدها إلى النثار ، فقال المأمون : شرفن أبا محمد واكرمنها ، فأخذت كل واحدة منهن حبة وبقي سائره يلوح على الحصير الذهب ، فقال المأمون قاتل اللّه الحسن بن هانىء ، كأنه شاهد هذا حين يقول في الحباب :
كان كبرى وصغرى من فواقعها * حصباء در على ارض من الذهب
ثم جمعه كله بيده ووضعه في حجرها وقال لها : سليني حوائجك فصمتت فقالت لها جدتها كلمي سيدك ، فسألته ان يرضى عن إبراهيم بن المهدي ، فقال : قد فعلت وسألته ان يأذن لزبيدة في الحج ، فاذن لها .
وقيل : ان المأمون لما خلا بها أرادها ، فقالت : اتى امر اللّه فلا تستعجلوه فعرف انها حاضت .
فلما أصبح دخل عليه أحمد بن يوسف الكاتب ، فقال : هنى اللّه أمير المؤمنين بما اخذ من الأمير باليمن والبركة ، وشدة الحركة ، والظفر في المعركة .