أمير الموصل والجزيرة مادحين له ومؤملين فضله فلم يعطنا شيئا ، وطال مقامنا لديه وكان يعشق بدعة جارية غريب المأمونية ، فقلت : واللّه لأخدعنه ، وتوصلت حتى وقفت بين يديه فقلت :
تدرون ما قالت لأثرابها * في السر منا بدعة العالم
قال : فاقبل علي وهش إلي وقال : ويلك ما قالت ، فقلت :
باللّه ان صغتن لي خاتما * فانقشن إسحاق على الخاتم
فارتاح وطرب واهتز وقال : مليح واللّه قالت ، ثم امر لي بمائة دينار وحملني على فرس رائع بموكب ثقيل ، والبسنى خلعة سنية ، وقال : هذا لك في كل سنة ، ولم يعط أحدا من الشعراء غيري .
وكان إسحاق قد أسر صبيا من أبناء بطارقة الروم ، بديع الجمال ، فأهداه إلى بدعة ، فكان يحمل عودها ويحضر معها ، فقال فيه بعض شعراء وقته :
عجب الناس من رقاعة إسحاق * وفعل اتاه غير جميل
حين اهدى إلى الغزالة ظبيا * ذا قوام لدن وخد أسيل
أتراها تعف عنه إذا ما * خلوا للعناق والتقبيل
فكأني بذيل بدعة قد صار * لصيقا للقرطق المحلول
قلت لا تنكروا فان له عذرا * صحيح القياس غير عليل
بعدت دارها وقام عليه * فاشتهى ان ينيكها برسول
ومن شعر إبراهيم وهو معنى غريب :
ان امر أضن بمعروفه * منى لمبذول له عذرى
ما انا بالراغب في عرفه * ان كان لا يرغب في شكري
وقال لأبي جعفر محمد بن عبد الملك الزيات وزير الامام الواثق وكان يعادي إبراهيم
أبا جعفر خف خفضة بعد رفعة * وقصر قليلا من مدى غلوائكا
لئن كان هذا اليوم يوما رجوته * فان رجائي في غد كرجائكا