تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس — صفحة 584

مساهمون:

ص٥٨٤

ترجمة أبى العباس إبراهيم بن العباس بن صول بن پشتكين الصولي البغدادي الدار مولى آل المهلب الكاتب ، الشاعر المشهور

قال صاحب نسمة السحر : فاضل سخرت له القوافي ، وهو إبراهيم تسخير الرخاء لسليمان ، فيلعب بالمعاني السحارة تلعب الصبا بالافنان ، فاق بسحر نظامه القائلين ، ولا غرو فهو من الكرام الكاتبين ، وله ديوان شعر ، وديوان رسائل . وكان كاتبا في أيام المأمون وأيام المعتصم والواثق والمتوكل . وكان شيعيا يستعمل التقية في أيام المتوكل ويعد من شعراء أبى الحسن الرضا عليه السلام ، وله فيه مدائح اشهرها حين عهد له المأمون بالخلافة . وله قصيدة رثى فيها أبا عبد اللّه الحسين عليه السلام وأنشدها بين يدي الرضا عليه السلام ولم يذكر الأصبهاني إلا مطلعها وهو :
أزالت عزاء القلب بعد التجلد * مصارع أبناء النبي محمد
فاجازه الرضا بعشرة آلاف درهم مما ضربت باسمه . وقال أبو جعفر محمد بن علي بن بابويه القمي المحدث الشيعي في عيون أخبار الرضا التي صنفها للصاحب ، حدثنا الحسين بن إبراهيم الباقطانى قال : كان إبراهيم ابن العباس صديقا لإسحاق بن إبراهيم أخي زيدان الكاتب المعروف بالزمن فنسخ له شعره في الرضا وقت منصرفه من خراسان ، وفيه شيء بخطه ، فكانت النسخة عنده إلى أن ولى إبراهيم ديوان الضياع للمتوكل ، وكان قد تباعد بينه وبين إبراهيم ، فعزله إبراهيم عن ضياع كانت بيده وطالبه بمال وشدد عليه فدعا إسحاق بعض من يثق به ، وقال له : امض إلى إبراهيم واعلمه ان شعره في الرضا كله عندي بخطه وغير خطه ، فإن لم يترك المطالبة عنى لأوصلنه إلى المتوكل ، فسار الرجل إلى إبراهيم برسالته ، فضاقت به الدنيا حتى اسقط عنه المطالب واحرق هو جميع ما عنده من شعره بعد ان حلف كل منهما لصاحبه .