وانتصب لها لزمه ان يحمل اثقالها ، ويزيح اختلالها ويصلح أحوالها ، ويحفظ رجالها ، ويثمر أموالها ، ويستخدم الكفاة الثقاة ويوليهم اعمالها ويلزمهم محجة المعدلة واعتدالها ، ويحذر عاقبة المظالم ووبالها ، وينذرهم نكال الظلمة الخونة ومآلها ، ثم يتفقد تفاصيل أحوالهم ، ويراعي تصرفهم في اشغالهم ، ويتطلع سرا وجهرا إلى أقوالهم واعمالهم ، فمن وجده قد نسي منهم ذكره ، أو غفل عن شئ بصره ، أو أخطأ عن اللازم عذره ، ومن أحسن منهم في عمله وثمره ، قام فيه بواجب حقه ووفره ، وخصه بزيادة عنايته ، وأعلاه على ما كان من مكانته ، ومن خان عهد أمانته وفرط في ولايته عاقبه وعزله وعزره وخذله .
وينبغي للوزير ان يعتنى بجهات الأموال وحراسة أسبابها ، وفتح أبوابها وضبط حسابها وحفظ حسابها ، وبث الاحسان في مظان اكتسابها ، واعتماد العدل والانصاف في اخراجها واجتذابها فان كثرة الأموال وقلتها بقدر المعرفة باجتذابها من شعابها من جزية مقدرة ، وتجارة معشرة ، واخرجة محضره ، وعشور محررة وقسم مقررة ، وغنائم موفرة ، وفيء من جهات منحصرة ، هذا إلى زكاة واجبة وأجور لازمة لازبة ، ووظائف على اكرية عاملة ناصبة ، إلى غير ذلك من تربيع مزارع ، وتوزيع قطائع ، وتوسيع شرائع ، وتفريع مواضع ، وترجيع طوائع .
فهذه جهات أبواب الأموال التي جعل الشرع بيد السلطنة زمام استخراجها ومكن لهم من استيفائها بسلوك طريقتها ومنهاجها وفرض فيها حقوقا تجب رعايتها عند صروفها واخراجها فإذا قام وزير المملكة من جهة الأموال وعرفهم الطرق المفضية إليها لئلا يشتبه الحرام بالحلال ، وامرهم باتباع الحق واجتناب الباطل على كل حال .
ثم إن وزير الدولة والمملكة لا يخلو من أن يكون وزير تفويض أو وزير تنفيذ ، فان لكل واحد من هذين القسمين حكما يخصه ، ووضعا يلزمه ، فان وزارة التفويض أعلى المرتبتين ، وأعظم المنزلتين ، وهي ان يفوض السلطان إلى الوزير تدبير المملكة والدولة برأيه وسداده ، ويجعل اليه امضاء أمورها بمقتضى نظره
نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس — صفحة 581
مساهمون: سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي
ص٥٨١