واجتهاده ، فهذه ولاية لا يكفى فيها مجرد الأذن ، بل لا بد من عقد وتصريح فيقول له : قد قلدتك ما لي نيابة عني أو قد استنبتك فيما لي ، وما يقوم مقام ذلك فلو قال : قد فوضت إليك وزارتى أو ذكره بصيغة الجمع للتعظيم ، وقال : قد فوضنا إليك الوزارة ، ففي انعقاد وزارة التقويض بهذا القول وحده خلاف المختار انها تنعقد وتحصل الولاية به ، فيستفيد بهذه الولاية بسط اليد ونفاذ الحكم في أمور المملكة والتصرف في أحوال الدولة بما يقتضيه نظره واجتهاده من تولية وعزل واطلاق وبذل واستخدام وقطع ، واعطاء ومنع ، ونقص وزيادة ، وإيتاء وإعادة ، وتسلط على كل ما للسلطان فعله من أمور المملكة إلا على شيئين ، فإنه ليس له فعلهما ولا يستفيدهما بمطلق هذه الوزارة .
أحدهما إقامة ولي العهد ، الثاني عزل من ولاه السلطان واقامه ، فان فعل ذلك واقدم عليه فإنه لا ينفذ ولا يعتبر شرعا .
ووزير التفويض وان عمت ولايته وشارك السلطان في حكمه ، فعليه وظيفة لا بد له من اقامتها ، ويجب عليه فعلها ، وهو ان يطلع السلطان بما أمضاه من عمل وما انفذه من ولاية وتقليد ، وعلى السلطان ان يتأمل اعمال الوزير ، وما قد أصدره على الرأي والتدبير ، ويتفقد ذلك فما وجده على وفق الصواب أقره وتركه وما وجده على خلاف ذلك رده واستدركه .
فهذه زبد ملخصة ، ونبذة مختصرة في وزارة التفويض .
وأما وزارة التنفيذ وهي دون وزارة التفويض وحكمها أضعف ، وشرطها أقل إذا السلطان هو القائم في المعنى بالتدبير فيها والقضايا صادرة عن نظره ورأيه وهي ان يقيمه السلطان واسطة بينه وبين الناس ويؤدي عنه ما امره وينفذ ما قرره ويطالعه بما يرد عليه ، ويسمع جوابه فينقله كما ذكره .
وهذه الوزارة لا يفتقر في صحتها إلى عقد أو تقليد ، بل يكفي فيها مجرد الاذن ، ولا يعتبر في المؤهل لها من الشروط ما يعتبر في القسم الأول ، لكن لا بد
نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس — صفحة 582
مساهمون: سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي
ص٥٨٢