من أن يكون أمينا ، فان الخائن لا يعتمد عليه ولا يركن اليه ، وان يكون صادقا بحيث يعتمد على انهائه ، ويعتقد قوله في اعادته وابدائه ، فان الكاذب لا يوثق به ، وان يكون قليل الطمع حتى لا يستمال بالرشا والهدايا ، ولا يخدع بالتحف في شئ من القضايا وان لا يكون بينه وبين الناس تشاجر وتباغض يحمله على ترك الانصاف ويجرئه على الاجحاف والاعتساف ، وان يكون عنده ، فطنه وحسن تيقظ نفس ليأمن التدليس عليه ، واشتباه الأمور لديه ، وان يكون خاليا عن الأهواء ، فان الهوى خادع الألباب ، قاطع طرق الصواب .
وفي الحديث النبوي ما يكمل به هذا العرض ويتم ، وهو قوله صلى اللّه عليه وآله وسلم ( حبك للشئ يعمي ويصم ) فوزير التنفيذ لا يجوز له التعرض لمباشرة الحكم ، ولا النظر في المظالم ، ولا تقليد متولى ولا إقامة متصرف ولا تدبير جيش ولا حرب ولا تصرف في أموال بيت المال بقبض المستحق منها وصرف الواجب فيها .
فهذه كلها يملكها وزير التفويض ولأجل التفاوت بين الولايتين ، والفرق بين المنزلتين ، جاز ان يكون وزير التنفيذ مملوكا ، ولا يشترط ان يكون حرا وجاز ان لا يكون عالما باحكام الشريعة ، وجاز ان يكون جاهلا بأمر الحرب ، والخراج غير عارف به إذ هو سفير بين السلطان والرعية ، مظهر ومخبر ، ولا يشترط في قبول الخير الحرية ، ولا المعرفة المذكورة ، ولا العلم بتفاصيل الشريعة ، وهل يشترط في هذا الوزير الاسلام حتى لو أقام السلطان وزير تنفيذ من أهل الذمة ، كان جائزا أم لا ؟ اختلفت آراء الأئمة في ذلك ، فذهب عالم العراق الامام أبو الحسن علي بن حبيب البصري رحمه اللّه إلى جوازه .
وذهب عالم خراسان الامام أبو المعالي الجويني رحمه اللّه إلى منعه ، وعد تجويز ذلك من عالم العراق عثرة لأثقال ، وخطأه فيما قال .
وهذا بخلاف وزارة التفويض ، فان هذه الشروط معتبرة فيها من جملة ما تقدم بيانه من الأوصاف في حق المباشر لها . . انتهى .
نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس — صفحة 583
مساهمون: سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي
ص٥٨٣