وقال النبي صلى اللّه عليه وآله : من ولي شيئا من أمور الناس وأراد اللّه به خيرا جعل له وزيرا صالحا ان نسي ذكره ، وان ذكر اعانه ، وإذا أراد اللّه غير ذلك جعل له وزير سوء ان نسي لم يذكره ، وان ذكر لم ينه .
واختلف الناس في اشتقاق هذا الاسم على ثلاثة أوجه أحدها انه مشتق من الوزر ، وهو الثقل ، فان الوزير يحمل عن الملك اثقاله ، ومنه قوله تعالى
( وَوَضَعْنا
عنده
وِزْرَكَ )
.
وثانيها : انه مشتق من الوزر وهو الملجأ ، ومنه قوله تعالى
( كَلَّا لا وَزَرَ )
أي لا ملجأ ، والملك يلجأ إلى رأي الوزير ومعرفته وتدبيره .
وثالثها : انه مشتق من الازر وهو الظهر ، ومنه قوله تعالى في قصة موسى عليه السلام
( اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي )
اي قو به ظهري .
والملك يقوى بالوزير كقوة البدن بالظهر ، ولما كان المنصب في نفسه جليلا كان المتأهل للقيام بوظائفه قليلا فان المتقلدين من الفضلاء العظماء ذكروا في صفات مباشرته شرحا طويلا ، وحملوا من طلب الوزارة من الأوصاف المعتبرة عبأ ثقيلا .
( والخصها ) ما كتبه المأمون في اختيار وزير له ليرتاد له ، فقال : انى التمس لامري رجلا جامعا لخصال الخير ، ذا عفة في خلائقه ، واستقامة في طرائقه ، قد هذبته الآداب وحنكته الوقائع وأحكمته التجارب ان ائتمن على الاسرار ، قام بها وان قلد مهمات الأمور نهض فيها ، نسيكته الحلم ومنطقه العلم تكفيه اللحظه وتغنيه اللمحة ، له صولة الامرا ، وأناة الحكما ، وتواضع العلما ، وفهم الفقها ، ان أحسن اليه شكر ، وان ابتلى بالإساءة صبر ، لا يبيع نصيبا من يومه بحرمان غده يسترق القلوب بحلاوة لسانه ، وحسن بيانه .
فهذه صورة ما نقل من كتاب المأمون ، ولقد أشار في هذه الكلمات الموجزة والألفاظ المختصرة إلى رموز تحسبها كنوزا في رمزه المسطور ، ووصفه للرجل المذكور ونهوضه بمهمات الأمور ، من نهض بمهمات الدولة وأمور المملكة