ثم توفى ذلك المولود في صبح رابع عشر من صفر في تلك السنة المقرونة بالظفر ، رحمه اللّه تعالى وغفر .
ثم رزقني اللّه بعد ذلك الولد ولدا ، وسميته محمدا ، وكانت ولادته في نصف الليل ، من ليلة الأربعا ، عندما ذكر المذكر في السحر ودعا ، في سادس عشر محرم الحرام سنة الف ومائة وثمانية وأربعين من هجرة سيد الأولين ، والحمد للّه ذي الفضل والانعام ، وهذا كله من فضل ربى توكلت عليه ، وفضل مولانا الفقيه احمد المشار اليه ، لا زال لواء الدولة والاقبال منشورا عليه وعلى أولاده وكل من لديه .
وهذا دعاء لا يرد لأنه * إذا ما دعونا أمنته الملائك
فها انا بحمد الرب العلام ، مقيم ببندر المخا بعز واحترام ، ولائذ باللّه وبذلك المقام ، وختمت رحلتي يا كرام والسلام :
والقت عصاها واستقر بها النوى * كما قرّ عينا بالإياب المسافر
فائدة - طبقات الولايات
طبقات الولايات خمسة ، الأول الوزارة ، والثاني ولاية الانشاء والمكاتبات الثالثة ولاية الجيش والجند ، الرابعة ولاية ديوان الأموال ، الخامسة ولاية سائر الحاشية ، والوزير هو قطب الدولة ومدارها ، وزند المملكة وسوارها ، يستضىء السلطان في ظلم المامه بأنوار تدبيره ، ويحمل عنه أعباء ما يحدث من قليل الخطب وكثيره وجليله وحقيره وفتيله ونقيره ، فعليه بذل مجهوده لصيب الصواب بسهام هممه ، ويصوب انواء رأيه فتنبجس من حسن تدبيره عيون ديمه ، ولا بد للمك من وزير يعضده ومدبر عاقل يرشده ويؤيده .
وقد صرح الكتاب والسنة باتخاذ الوزير والاستظهار به في التدبير ، فقال سبحانه وتعالى في قصة موسى عليه السلام
( وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي )
وقال عز وجل :
( لَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَجَعَلْنا مَعَهُ أَخاهُ هارُونَ وَزِيراً )
.