عليه من المكاره بالتعليق ، وغيره من العقوبة شئ كثير واخذ خطه بألف ألف دينار ، ثم خلص وجلس بطالا في داره .
ثم إن أبا بكر محمد بن دايف استولى علي الخلافة وخرج عن طاعتها ، فانفذ اليه الراضي واستماله وفوض اليه تدبير المملكة وجعله أمير الامراء ، ورد اليه تدبير امر الخراج والضياع في جميع النواحي ، وامر ان يخطب له على جميع المنابر فقوى امره وعظم شأنه ، وتصرف على حسب اختياره ، واحتاط على املاك ابن مقلة وضياعه واملاك ولده أبى الحسين ، فحضر اليه ابن مقلة وإلى كاتبه وتذلل لهما في الافراج في املاكه ، فلم يقع منهما إلا على المواعيد .
فلما رأى ابن مقله ذلك اخذ في السعي لابن رائق المذكور من كل جهة فكتب إلى الراضي يشير عليه بامساكه والقبض عليه ، وضمن له انه متى ما فعل ذلك وولاه الراضي استخرج له ثلاثمائة الف ألف دينار .
وكانت مكاتيبه على يد هارون المنجم النديم فاطمعه الراضي بالإجابة إلى ما سأل ، وترددت الرسل بينهما في ذلك ، فلما استوثق ابن مقلة من الراضي واتفق ان ينحدر اليه سر أو يقيم عنده إلى أن يتم التدبير .
فركب من داره وقد بقي من شهر رمضان ليلة واحدة ، فاختار هذا الطالع ان القمر يكون تحت الشعاع ، وهو يصلح للأمور المستورة .
فلما وصل إلى دار الخليفة لم يمكنه الوصول اليه ، فاعتقله في حجرة ووجه الراضي من غد إلى ابن رائق واخبره بما جرى ، وانه احتال على ابن مقلة حتى حصل في امره وترددت بينهما المراسلات في ذلك .
فلما كان رابع عشر شوال سنة ست وعشرين وثلاثمائة اظهر الراضي ، امر ابن مقلة واخرجه من الاعتقال وحضر حاجب ابن رائق وجماعة من القواد وتقابلا .
وكان ابن رائق قد التمس من الراضي قطع يد ابن مقلة اليمنى التي كتب بها المطالعة ، فلما انتهى كلامهما في المقابلة قطعت يده اليمنى ورد إلى محبسه .
نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس — صفحة 541
مساهمون: سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي
ص٥٤١